أنواع المأكولات والملبوسات والطيبات والأدوية والمخازن والمعادن مما لا نقدر على
إحصاء جميعها .
فالآية الكريمة كسابقتها من الآيات ، مسوقة لتوبيخ المتهاونين وتنبيه الغافلين
وتثبيت المؤمنين ، واحتجاج على المعاندين . فليس في الآيات الكريمة إشعار بأنها
مسوقة للاستدلال على سبيل برهان الإن .
قوله تعالى : فذكر إنما أنت مذكر .
الفاء في قوله : فذكر لترتب هذه الآية الكريمة على ما قبلها من الآيات المسوقة
لتوبيخ المخاطبين على تهاونهم وعدم تفكرهم وتعقلهم في عجائب صنعه تعالى
وبدائع خلقه . وقد ذكرنا أن التذكر والتعقل والتفكر في الآيات المسوقة للتذكير
واجب بضرورة من العقل ، والتهاون والتلاعب بها وعدم النظر فيها إهانة لناحية
العلم وقداسة موقعه . ففي مرتبة عصيان حكم العقل وعدم الاعتناء بالتذكير ، فلا
محالة يكون محروما عن معرفته تعالى مستندا إلى سوء اختياره ، فيؤخذ بعدم
اختياره المعرفة ، كما يؤخذ بسائر المعاصي العقلية الضرورية . وقد أكثر الله تعالى في
القرآن الكريم التذكر بآيات قدرته وعلاماته . قال تعالى :
ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر . ( 1 )
وقد وعظهم سبحانه بأنواع من المواعظ في الترغيب والتهديد ، وحثهم على
قبول التذكير بأنواع من البيان . قال تعالى :
ما لكم لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا . ( 2 )
والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل . ( 3 )
هامش
( 1 ) القمر ( 54 ) / 17 .
( 2 ) نوح ( 71 ) / 13 و 14 .
( 3 ) الشورى ( 42 ) / 6 .