لا يحيط العاقلون ولا ينتهي بصر الناظرين إلى مصالح هذه الخلقة الكبيرة وعظمتها
والنظام الذي روعي في خلقتها وفي خلقة ما فيها من النجوم الكثيرة وأسرار هذه
الخلقة العظيمة ، فالويل كل الويل لمن أنكر المقدر وجحد المدبر !
قوله تعالى : وإلى الجبال كيف نصبت .
في التعبير بالنصب إشكال بتحكيم هذه الجبال والصخور في أعماق الأرض
قال تعالى :
وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم
يهتدون . ( 1 )
أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي . ( 2 )
خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم . ( 3 )
ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا . ( 4 )
وأخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها . ( 5 )
قال ابن منظور : " ماد الشئ يميد ميدا : تحرك ومال . . . وماد ميدا : تمايل " . ( 6 )
وقال أيضا : " رسا الشئ يرسو رسوا وأرسى : ثبت : ورسا الجبل يرسو ، إذا ثبت
أصله في الأرض . . . والرواسي من الجبال : الثوابت الرواسخ " . ( 7 )
قوله تعالى : أن تميد بهم مفعول له للفعل الذي تقدم . أي : إن الله ألقى في الأرض
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 21 ) / 31 .
( 2 ) النمل ( 27 ) / 61 .
( 3 ) لقمان ( 31 ) / 10 .
( 4 ) النبأ ( 78 ) / 7 .
( 5 ) النازعات ( 79 ) / 31 و 32 .
( 6 ) لسان العرب 3 / 411 .
( 7 ) المصدر السابق 14 / 321 .