لعجيب خلقة الإبل ورفع السماء ونصب الجبال وتسطيح الأرض .
قال تعالى :
لخلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث
فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هذا
خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين . ( 1 )
قوله تعالى : خلق السماوات ، أي : خلق الله السماوات طباقا على التفصيل الذي
أوردناه في تفسير قوله تعالى : الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من
تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور . ( 2 ) فخلقها الله سبحانه سقفا مرفوعا مع كبر
جسمها وسعتها وأمسكها بغير عمد ترونها ويمكن أن يكون المراد من نفي العمد نفي
رؤيته لا نفي أصله . أي : هناك عمد لا ترونها بمشاهدة الأبصار .
قوله تعالى : وألقى في الأرض رواسي . . . ، أي : ألقى الله هذه الجبال الرواسي على
الأرض لئلا تميد بأهلها أو تسيخ بحملها .
قوله تعالى : بث فيها من كل دابة : أي : خلق الله من كل دابة وبثها في الأرض
على أطوار مختلفة وصور وهيئات متضادة ولا يعرف إحصاء جميعها والأسرار
والحكم التي خلقته لأجلها إلا الله سبحانه .
قوله تعالى : وأنزلنا من السماء . . . ، أي : أنزل الله سبحانه من السماء ماءا مباركا
وأنبت به في الأرض من كل زوج كريم .
قوله تعالى : هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين . . . ، أي : هذا مخلوق لله سبحانه
وهو الذي خلقه وأحكم وأتقن خلقه ونظمه . و " هذا " إشارة إلى ما تقدم من خلقه
تعالى من السماوات والرواسي وبث الدابة وإنزال الماء وإنبات النبات .
وواضح عند أولي الألباب أن قوله : هذا خلق الله تصريح وشهادة على أن هذه
هامش
( 1 ) لقمان ( 31 ) / 10 و 11 .
( 2 ) الملك ( 67 ) / 3 ، أنظر مناهج البيان / تفسير سورة الملك .