وكسب النظر فيها ، موكول إلى محل آخر ومجال واسع . قال تعالى :
أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها
وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها *
والجبال أرساها . ( 1 )
روى الكليني مسندا عن محمد بن عطية قال : جاء رجل إلى أبي جعفر عليه
السلام من أهل الشام من علمائهم فقال : يا أبا جعفر جئت أسألك عن أول ما خلق
الله من خلقه . فإن بعض من سألته قال : القدر . وقال بعضهم : القلم . وقال بعضهم :
الروح . فقال أبو جعفر عليه السلام :
ما قالوا شيئا . أخبرك أن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ غيره -
وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزه . وذلك قوله : سبحانه ربك رب العزة
عما يصفون . وكان الخالق قبل المخلوق . ولو كان أول ما خلق من خلقه
الشئ من الشئ ، إذا لم يكن له انقطاع أبدا . ولم يزل الله إذا ومعه
شئ وليس هو يتقدمه . ولكنه كان إذ لا شئ غيره ، وخلق الشئ
الذي جميع الأشياء منه . وهو الماء الذي خلق الأشياء منه . فجعل
نسب كل شئ إلى الماء . ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه .
وخلق الريح من الماء . ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء
حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور . فخلق من ذلك الزبد
أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا
شجرة . ثم طواها فوضعها فوق الماء .
ثم خلق الله النار من الماء .
ثم خلق الله النار من الماء . فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء
دخان على قدر ما شاء الله أن يثور . فخلق من ذلك الدخان سماء
هامش
( 1 ) النازعات ( 79 ) / 27 - 32 .