ثم أمر نارا فأججت : فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها . فهابوها . وقال
لأصحاب اليمين : ادخلوها . فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما .
فقال أصحاب الشمال : يا رب أقلنا . فقال : قد أقلتكم . اذهبوا
فادخلوها . فهابوها . فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية . ( 1 )
وروى أيضا عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن
عبد الله بن سنان قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ، إني لأرى بعض
أصحابنا يعتريه النزق والحدة والطيش ، فاغتم لذلك غما شديدا .
وأرى من خالفنا فأراه حسن السمت . قال : لا تقل : حسن السمت ،
فإن السمت سمت الطريق ، ولكن قل : حسن السيماء . فإن الله عز وجل
يقول : سيماهم في وجوههم من أثر السجود . قال : قلت : فأراه حسن
السيماء وله وقار فاغتم لذلك .
قال : لا تغتم لما رأيت من نزق أصحابك ولما رأيت من حسن سيماء
من خالفك . إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يخلق آدم خلق تلك
الطينتين . ثم فرقهما فرقتين . فقال لأصحاب اليمين ، كونوا خلقا بإذني .
فكانوا خلقا بمنزلة الذر يسعى وقال لأهل الشمال : كونوا خلقا بإذني .
فكانوا خلقا بمنزلة الذر يدرج .
ثم رفع لهم نارا فقال : ادخلوها بإذني . فكان أول من دخلها محمد صلى
الله عليه وآله . ثم اتبعه أولو العزم من الرسل وأوصياؤهم وأتباعهم .
ثم قال لأصحاب الشمال : ادخلوها بإذني . فقالوا : ربنا خلقتنا
لتحرقنا ؟ ! فعصوا . فقال لأصحاب اليمين : اخرجوا بإذني من النار ، لم
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 6 .