وروى أيضا مسندا عن حبيب قال : حدثني الثقة عن أبي عبد الله عليه
السلام قال :
إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق العباد وهم أظلة قبل الميلاد . فما
تعارف من الأرواح ائتلف . وما تناكر منها اختلف . ( 1 )
في هذه الرواية الشريفة دلالة على أن المراد من الأظلة هي الأرواح . وفي
التعبير بالأظلة إشارة إلى شدة لطافة الأرواح . ( 2 )
2 - الروايات الدالة على وجود الإنسان في مرتبة الطينة .
يظهر من الأخبار الدالة على كينونة الإنسان في مرتبة الطينة بعد رد
متشابهاتها إلى محكماتها أن الله سبحانه خلق ماءا عذبا وماءا أجاجا فأمر أن يمتزج
الماءان . ثم أرسل هذا الماء على الطين وخلق من هذا الطين ذرات قبل أن يخلق آدم
عليه السلام ، فدعا هذه الذرات بالإيمان وخاطبها بقوله : ألست بربكم . فاعترف
وآمن به عدة منها ، وأنكره عدة أخرى . وكرر تعالى هذه الدعوة . فقبلها من قبل في
الأول وردها من رد في الأول ، ثم أعادها طينا ثم خلق منه آدم عليه السلام . وفي
بعض هذه الروايات أن أصحاب الشمال لن يستطيعوا أن يكونوا من أصحاب اليمين
وكذا بالعكس . والظاهر أن هذه إنما كانت بعد إنكارهم في الطينة مؤاخذة ومجازاة
على عصيانهم . وقد تقدم في رواية عبد الغفار الجازي ، عن أبي عبد الله عليه السلام
أن لله فيهم المشية .
روى الكليني عن أبي علي الأشعري ومحمد بن يحيى مسندا على زرارة ، عن
أبي جعفر عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 84 .
( 2 ) وراجع البحار 61 / 131 ، باب خلق الأرواح قبل الأجساد وعلة تعلقها بها ، ح 1 و 3 و 4 و 6 و 8 و 9
و 10 و 11 و 12 و 13 و 14 و 16 و 19 ، وج 40 ص 41 ح 77 .