لو علم الناس كيف ابتداء الخلق ، ما اختلف اثنان ، إن الله عز وجل
قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماءا عذبا أخلق منك جنتي وأهل
طاعتي . وكن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي . ثم أمرهما
فامتزجا . فمن ذلك صار يلد المؤمن والكافر المؤمن . ثم أخذ
طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا ، فإذا هم كالذر يدبون . فقال
لأصحاب اليمين : إلى الجنة بسلام . وقال لأصحاب الشمال : إلى النار
ولا أبالي .
ثم أمر نارا فأسعرت فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها . فهابوها . فقال
لأصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها . فقال كوني بردا وسلاما . فكانت
بردا وسلاما . فقال أصحاب الشمال : يا رب أقلنا . فقال : قد أقلتكم
فادخلوها . فذهبوا فهابوها . فثم ثبتت الطاعة والمعصية . فلا يستطيع
هؤلاء أن يكون من هؤلاء ، ولا هؤلاء من هؤلاء . ( 1 )
وروى أيضا عن محمد بن يحيى مسندا عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال :
إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق ، خلق ماءا عذبا وماءا مالحا
أجاجا ، فامتزج الماءان . فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا
شديدا . فقال لأصحاب اليمين - وهم كالذريون يدبون - : إلى الجنة بسلام .
وقال لأصحاب الشمال : إلى النار ولا أبالي . ثم قال : ألست بربكم قالوا
بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . ثم أخذ الميثاق
على النبيين فقال : ألست بربكم وأن هذا محمد رسولي ، وأن هذا علي
أمير المؤمنين ؟ ! قالوا : بلى فثبتت لهم النبوة . . .
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 6 .