ب - كينونة الإنسان قبل النسل في الروايات
1 - الروايات الدالة على كينونة الأرواح البشرية قبل أبدانهم
المستفاد من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم أن
الأرواح خلقت قبل الأبدان . وهذه الروايات الشريفة صريحة في أن الأرواح كانت
واجدة للعقل والشعور وقد عرف الله تعالى نفسه إليهم . فآمن به تعالى من آمن
منهم عن بينة وعرفان ، وكفر منهم من كفر بعد المعرفة . وإنما كان هذا الاختلاف بعد
تعريفه تعالى نفسه إليهم .
والروايات في هذا الباب كثيرة ، حتى أن المولى المحقق صدر الدين
الشيرازي قال : " للنفس الآدمية كينونة سابقة على البدن . . . وإليه الإشارة في قوله
تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم
قالوا بلى . . . والروايات في هذا الباب من طريق أصحابنا لا تحصى كثرة ، حتى أن
كينونة الأرواح قبل الأجساد كأنها كانت من ضروريات مذهب الإمامية رضوان
الله عليهم " . ( 1 )
أقول : حيث إن الروايات في هذا الباب كثيرة ، نكتفي بذكر عدة مهمة منها
ونشير إلى ما بقي منها بإراءة المدارك والأسناد طلبا للاختصار . فعلى عهدة الناظر
الرجوع إليها إن شاء
روى المجلسي عن البصائر ، عن عبد الله بن محمد مسندا عن عمارة قال :
كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام ، إذ أقبل رجل فسلم
عليه . ثم ثم قال : يا أمير المؤمنين ، والله إني لأحبك .
فسأله ثم قال له : إن الأرواح خلقت قبل الأبدان بألفي عام . ثم أسكنت
الهواء . فما تعارف منها ثم ، ائتلف هاهنا . وما تناكر منها ثم ، اختلف
هامش
( 1 ) العرشية / 136 .