تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
نصيحته وجرى على جميل سيرته نظر فيها كنظر القنى في عمارة ضياعهم وتميز خلاتهم وفكره في صلاح غده قبل فكره في صلاح يومه لعلمه ببقاء العمل عليه وأن خير العاقبة وشرها عائد عليه ومنسوب إليه فتوفر نصحه واجتهاده وعم صلاحه وعفافه وليكن نزها عن أموالهم وإن توفرت غير طامع فيها وإن كثرت ما لم تظهر منهم خيانة واحتجان لأنهم قد يكسبون بجاه أعمالهم من مباحات الوجوه ما لا تبعة فيها عليهم ولئن يكونوا ذوي أحوال وأموال يستعينون بها على العفة والأمانة أولى من أن يكونوا ذوي فاقة تضطرهم إلى الخيانة فقد قيل : لا أمانة لمحتاج . وليعلم أنه متى طمع منهم في اليسير أطمعهم في الكثير وإن أخذ أموالهم جهرا بتأويل أخذوا منه أضعافها سرا بغير تأويل فيظن أنه قد ارتفق بمال غيره وهو قد أخذ بعض حقه ويصير معدودا من الظالمين وهو مظلوم ويصيروا معدودين في المظلومين وما منهم إلا ظلوم وإذا كف عنهم استكفهم فناصف ونوصف . قال بعض العلماء : من طمع في أموال عماله ألجأهم إلى اقتطاع أمواله . وقال أنوشروان ( 55 آ ) . من خاف شرك أفسد أمرك .