ثم عليه أن يحفظ مراتب جماعتهم وينزل كل واحد منهم المنزلة التي يستحقها بكفايته وحسن أثره . وإن حفظ المراتب في المملكة كحفظ السمع والبصر لعظم المنافسة فيها وانتشار العداوة منها وقد تدلس عليها كتدليس البهرج ويترشج لها من ليس لها كفوا ولا من أهلها غاصبا أو مغالطا فتصفر منها أيدي أربابها وينفذ فيها حكم غصابها وليس كل من تعظم بعظيم ولا كل من تنسك بناسك ولا كل من تسود بسيد والناسك غير المتناسك ( 54 آ ) والشريف غير المشرف ولا خير في مملكة صار الرؤوس فيها أذنابا والأذناب فيها رؤوسا .
عهد بعض ملوك الفرس إلى ابنه فقال :
لا تكونن في شيء من الأشياء أشد خشية منك من رأس صار ذنبا أو ذنب صار رأسا أو يد مشغولة أحدثت فراغا أو كريم حال إلى ضر أو لئيم صار إلى فرح فإنه يتولد من تنقل الناس عن حالاتهم فساد مضر .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 241
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٢٤١