ج 4 ص 287 قوله رحمه اللَّه : « ولو كان أسيرا قال الشيخ ضمن الدية والكفارة لأنّه لا قدرة للأسير على التخلَّص وفيه تردّد »
شرح
عدم الوجوب وفي الجواهر فلا ريب في أنّ الأقوى الجواز ، واللَّه سبحانه أعلم .
حجّة القائل بلزوم الدية هو ما روي صحيحا عن عليّ عليه السّلام من وجوبها على من أفزع مجامعا فعزل قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في الرجل يفزع عن عرسه فيعزل عنها الماء » وقال به جماعة منهم الشيخ والقاضي وأبو الصلاح وابنا حمزة وزهرة والكيدري والمحقّق في الشرائع في كتاب النكاح والفاضل بل عن الغنية والخلاف دعوى الإجماع على ذلك .
أقول : القول بعدم اللزوم لا يخلو من قوّة ، واللَّه سبحانه العالم بالصواب .
وجه التردّد من عموم الأدلَّة ، ومن أصل البراءة .
حجّة القائل بضمان الدية والكفارة ، هو عموم الآية الشريفة قوله تعالى : « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » ( 1 )( 1 ) سورة النساء آية 92 .قالوا : المعنى فيه وإن كان في قوم عدوّ لكم مع كونه مؤمنا وإن كان المقتول أسيرا ، فقد قال الشيخ بوجوبها كالكفارة محتجا بعموم قوله تعالى : « ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » ( 2 )( 2 ) سورة النساء آية 92 .وهذا مؤمن فيجيبان معا بقتله ، وتبع الشيخ غيره من العلماء عملا بظاهر الآية وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله في النفس المؤمنة ما به من الإبل ، وزاد الشيخ في المبسوط بأنّ الأسير غير مختار في كونه هناك فلا تقصير منه بخلاف غيره ، واللَّه سبحانه العالم .
حجّة القائل بعدم الضمان ، هو أصل البراءة وظاهر إطلاق الآية السابقة المعتضد بإطلاق الفتوى ومال إليه في الرياض ، وفي الجواهر : إلا أنّ ذلك كلَّه كما ترى لا يصلح الخروج عمّا عرفت ، وفي المسألة مزيد بيانه واللَّه العالم .