شرح
وعلى هذا فمع الأبوين ينظر في الموجود من الأقارب ويقدّر لو كان وارثا ، ويحكم له بحق الحضانة . ثم إن اتّحد اختص ، وإن تعدّد أقرع بينهم ، لما في اشتراكها من الإضرار بالولد . هذا وفي المسألة أقوال أخر :
منها : إنه مع فقد الأبوين تكون الحضانة لأب الأب مقدّما على غيره من الإخوة والأجداد والجدات وإن شاركوه في الإرث . وهذا هو الذي قطع به المصنّف والعلَّامة في بعض كتبه ، وجماعة منهم الشيخ في موضع من مبسوطه وابن إدريس مع اقتصاره في الحضانة على الأبوين ، ووجهه أن الجد للأب أب في الجملة فيكون أولى من غيره ، إلى آخر ما في المسالك ، وإن أشكل عليه .
ومنها : إنه مع فقد الأبوين ينتقل الحكم إلى الأجداد ويقدّمون على الاخوة وإن شاركوهم في الإرث ، ومع فقدهم ينتقل إلى باقي الورثة أي على مراتب الإرث ، وهذا خيرة العلَّامة في الإرشاد .
ومنها : إنه مع فقد الأب تقوم أمه مقامه ، إلى غير ذلك من الأقوال التي يطول ذكرها تطلب من محالها .
حجّة القائل بانتقال الحضانة للوصي للأب ثم للوصي للجد هو أنهما نائبان عنهما ويقومان مقامها ، ومنها حضانة الطفل وتربيته والسعي في مصالحه ومفاسده .
وعن ابن إدريس إن الحضانة للجد من الأب مع فقد الأبوين ، ومع عدمه فإن كان للولد مال استأجر الحاكم الشرعي من يحضنه ، وإلا كانت حكم حضانته حكم الإنفاق تجب على الناس كفاية .
وربما قيل إنه ظاهر المصنّف أيضا ، وإن كان فيه إن تردّده في انتقالها إلى الأرحام أعم من ذلك صيرورتها إلى الوصي الذي سمعته أو إلى الحاكم بعده ، أو من أول الأمر باعتبار أنه ولي من لا ولي له فيحضنه حينئذ من بيت المال ، إلى غير هذا من الأقوال ، وإن كان لا دليل يخصّ الحضانة ببعض دون بعض بل الدليل يخصّ الأبوين واللَّه أعلم .