يذكرن ذا البث الحزين بحزنه * * إذا حنت الأولى سجعن لها معا
بأوجد مني يوم قام بمالك * * مناد فصيح بالفراق فاسمعا
أبا الصبر آيات أراها وإنني * * أرى كل حبل بعد حبلك أقطعا
سقى الله أرضا حلها قبر مالك * * ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا
وأثر بطن الواديين بديمة * * ترشح وسميا من النبت خروعا
تحيته مني وإن كان نائيا * * وأمسى ترابا فوقه الأرض بلقعا
في كلام كثير في هذه القصيدة وغيرها من مراثيه .
خبر اليمامة
حدثنا بكر عن ابن إسحاق أن أبا بكر وجه خالد بن الوليد إلى اليمامة وأمره
أن يصمد لمسيلمة الكذاب ، فلما د نا نزل واديا من أوديتهم فأصاب فيه مجاعة
ابن مرارة في عشرين رجلا [ 43 و ] منهم كانوا خرجوا في طلب رجل من بني نمير .
فقال لهم خالد : يا بني حنيفة ما تقولون ؟ فقالوا : نقول : منا نبي ومنكم نبي ،
فعرضهم خالد على السيف فقتلهم إلا مجاعة فاستوثق منه بالحديد ،
ثم سار فاقتتلوا فكان أول قتيل من المشركين رجال بن عنفوة واقتتلوا
قتالا شديدا ، فانكشف المسلمون ثم تداعوا ، فقال ثابت بن قيس بن شماس :
بئس ما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين ، اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء
ثم قاتل حتى قتل .
فحدثنا معاذ بن معاذ قال : نا ابن عون عن موسى بن أنس بن مالك
قال : لما انكشف الناس يوم اليمامة أتى أنس بن مالك ثابت بن قيس وقد حسر عن
فخذيه وهو يتحنط ، فقال : يا عم ألا تحي ، ما بجسمك ( 1 ) قال : بلى يا بن أخي
الآن ، وجعل يتحنط ثم جاء فجلس فقال : هكذا عن وجوهنا حتى نضارب
القوم ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساء ما عودتم
أقرانكم فقاتل حتى قتل .
هامش
( 1 ) ذلك أنه جرح يوم أحد عدة جراحات .