قلنا : نحن عباد الله المسلمون . فقالوا : ونحن عباد الله المسلمون . وقد كان خالد
بث سراياه فلم يسمعوا آذانا وقاتلهم قوم بالبعوضة ( 1 ) من ناحية المذار فجاؤوا
بمالك بن نويرة في أسرى من قومه ، فأمر خالد بأخذ أسلحتهم ثم أصبح فأمر
بقتلهم .
وحدثنا بكر عن ابن إسحاق قال : نا طليحة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن
أبي بكر عن قتادة نحوه وقال : إنا لما غشينا القوم أخذوا السلاح فقلنا : إنا
مسلمون ، فقالوا : ونحن مسلمون ، قلنا : فما بال السلاح معكم ؟ قالوا : فما
بال السلاح معكم ؟ قلنا : فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح ، فوضعوا
السلاح ، ثم صلينا وصلوا . .
قال أبو اليقظان عن طفيل قال : نزل خالد بالبعوضة وكان أبو الحلال
مؤذنهم غائبا ، فلم يؤذن أحد فأغار عليهم فقتل منه ناسا منهم بشر بن أبي سود
الغداني ، وأفلت يومئذ مرداس بن أدية وهو ابن عشر سنين .
وحدثنا علي بن محمد عن أبي ذئب عن [ 42 ظ ] الزهري عن سالم عن أبيه
قال : قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه ، فجزع من ذلك
جزعا شديدا . فكتب أبو بكر إلى خالد فقدم عليه ، فقال أبو بكر : هل يزيد
خالد على أن يكون تأول فأخطأ ؟ . ورد أبو بكر خالدا ، وودى مالك بن نويرة ورد
السبي والمال .
بكر عن ابن إسحاق قال : دخل خالد على أبي بكر فأخبره الخبر فاعتذر
إليه فعذره .
وقال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالك بن نويرة :
فعشنا بخير في الحياة وقبلنا * * أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا
وكنا كندماني جذيمة حقبة * * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا * * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
فما شارف حنت حنينا فرجعت * * حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا
ولا ذات أظآر ثلاث روائم * * رأين مجرا من حوار ومصرعا
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، البعوضة : مياه لبني أسد بنجد .