العرب قد كفرت فأمدنا بالسلاح فأمر لهم بسلاح ، فأقبلوا يقاتلون أبا بكر
فقال عباس بن مرداس :
لم تأخذون سلاحه لقتاله * * ولكم به عند الإله أثام
فبعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى بني سليم فجعلهم في حظائر ثم أضرم
عليهم النار . ومضى خالد فلقي أسدا وغطفان ببراخة فهزمهم الله . ثم لقيهم
ببطاح ( 1 ) فأقبلوا براياتهم وأسلموا .
ثم قال : والله لا أنتهي حتى أناطح مسيلمة . فقالت الأنصار : هذا رأي لم
يأمرك به أبو بكر فارجع إلى المدينة . فقال : لا والله حتى أناطحه . فرجعت الأنصار
فسارت ليلة ثم قالوا : والله لئن نصر أصحابنا لقد خسسنا ، ولئن هزموا خذلناهم
فرجعوا .
وأما بكر فحدثنا عن ابن إسحاق أن ثابت بن قيس قال : ما نحن بسائرين
معك ، وذكر نحو الأول . قال : فبعثوا إلى خالد وقد سار منقلة أو منقلتين
أن أقم حتى نلحقك ، فأقام حتى لحقوا به . ثم سار حتى نزل [ 41 و ] البطاح من
أرض تميم ، فبعث السرايا فلم يلق كيدا ، فأتي بمالك بن نويرة في رهط من بني
حنظلة فضرب أعناقهم .
وحدثنا علي بن محمد عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري نحو حديث
ابن إسحاق .
وحدثنا علي بن محمد عن أبي زكريا يحيى بن معين العجلاني عن سعد بن
إسحاق عن أبيه عن أبي قتادة قال : عهد أبو بكر إلى خالد وأمرائه الذين وجه إلى
الردة أن إذا أتوا دارا أن يقيموا ، فإن سمعوا آذانا أو رأوا صلاة أمسكوا حتى
يسألوهم عن الذي نقموا ومنعوا له الصدقة ، وإن لم يسمعوا آذانا ولا رأوا مصليا
شنوا الغارة وقتلوا وحرقوا . قال : فكنت مع خالد حتى فرغ من قتال طليحة
وغطفان وهوازن وسليم . ثم سار إلى بلاد بني تميم ، فقدمنا خالد أمامه فانتهينا إلى
أهل بيت منهم حين طفلت الشمس للغروب ، فثاروا إلينا فقالوا من أنتم ؟
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، بطاح : ماء في ديار بني أسد .