فحدثنا علي بن محمد عن عبد الله بن عمر الأنصاري عن هشام بن عروة
عن أبيه قال : خرج أبو بكر من المدينة للنصف من جمادى الآخرة .
قال علي : عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال : خرج أبو بكر إلى
ذي القصة لعشر خلون من جمادى الأولى بعد قدوم أسامة بن زيد ، فنزلها وهو
على بريدين وأميال من المدينة من ناحية طريق العراق ، [ 39 و ] واستخلف على
المدينة سنان الضمري ، وعلى حرس أنقاب المدينة عبد الله بن مسعود .
فحدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : نا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة
عن عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : توفي رسول
الله صلى الله عليه وسلم فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها ، اشرأب
النفاق بالمدينة وارتد ت العرب ، فوالله ما اختلفوا في نقطة ( 1 ) إلا طار أبي إلى
أعظمها في الاسلام .
حد ثنا بكر عن ابن إسحاق قال : أمر أبو بكر خالد بن الوليد على الجيش ،
وثابت بن قيس بن شماس على الأنصار ، وجماع أمر الناس إلى خالد ، فسار وسار
أبو بكر معه حتى نزل بذي القصة من المدينة على بريدين ، فضرب هناك عسكره
وعبأ جيوشه ، وعهد إلى خالد وأمره أن يصمد لطليحة وهو على ماء يقال له :
قطن ، وماء آخر يقال له غمر مرزوق ( 2 ) ثم رجع إلى المدينة .
علي بن محمد عن مسلمة عن داود عن عامر وأبي معشر عن يزيد بن رومان
أن أبا بكر خرج إلى ذي القصة وهم بالمسير نفسه فقال له المسلمون : إنك
لا تصنع بالمسير بنفسك شيئا ، ولا ندري لم تقصد ؟ فأمر رجلا تأمنه وتثق به وارجع
إلى المدينة فإنك تركتها تغلي بالنفاق ، فعقد لخالد بن الوليد على الناس ، وأمر على
الأنصار خاصة ثابت بن قيس بن شماس ، وعليهم جميعا خالد ، وأمره أن يصمد
لطليحة ، وأظهر أبو بكر مكيدة فقال لخالد : إني موافيك بمكان كذا وكذا .
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل ( ف . غ لفظه ) .
( 2 ) ماء من مياه بني أسد - مراصد الاطلاع .