حدثنا علي وموسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن
أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه : ( نفذوا
جيش أسامة ) . فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسامة بالجرف ( 1 ) [ 38 ظ ]
فكتب أسامة إلى أبي بكر ( أنه قد حدث أعظم الحدث ، وما أرى العرب إلا
ستكفر ومعي وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدهم فإن رأيت
أن نقيم ) .
فكتب إليه أبو بكر فقال : ( ما كنت لأستفتح بشئ أول من رد أمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ، ولأن تخطفني الطير أحب إلي من ذلك ، ولكن إن
رأيت أن تأذن لعمر ) . فأذن له . ومضى أسامة لوجهه .
فحدثنا بكر عن ابن إسحاق : أن أبا بكر أمر الناس ينفذوا جيش أسامة
فقال له الناس : إن العرب قد انتقضت عليك وإنك لا تصنع بتفريق الناس عنك
شيئا ، فقال : ( والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع أكلتني بهذه القرية ،
لنفذ هذا البعث الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنفاذه ) .
وحدثني علي بن محمد عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري بنحوه قال :
فسار أسامة في آخر شهر ربيع الأول حتى بلغ أرض الشام ثم انصرف ، فكان
مسيرة ذاهبا وقافلا أربعين يوما .
وارتدت العرب ومنعوا الزكاة . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم لأبي بكر : أقبل منهم . فقال : ( لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول الله
لقاتلتهم ) . ثم خرج إلى ذي القصة ، واستخلف على المدينة سنانا الضمري ،
وابن مسعود على أنقاب المدينة .
عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر قال : ( لو منعوني عقالا أو حبلا
لقاتلتهم ) .
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، الحرف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام .
( 2 ) في حاشية الأصل ف . غ : ( أولى من أمر رسول ) .