تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ خليفة بن خياط — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
حدثنا علي وموسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه : ( نفذوا جيش أسامة ) . فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسامة بالجرف ( 1 ) [ 38 ظ ] فكتب أسامة إلى أبي بكر ( أنه قد حدث أعظم الحدث ، وما أرى العرب إلا ستكفر ومعي وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدهم فإن رأيت أن نقيم ) . فكتب إليه أبو بكر فقال : ( ما كنت لأستفتح بشئ أول من رد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ، ولأن تخطفني الطير أحب إلي من ذلك ، ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر ) . فأذن له . ومضى أسامة لوجهه . فحدثنا بكر عن ابن إسحاق : أن أبا بكر أمر الناس ينفذوا جيش أسامة فقال له الناس : إن العرب قد انتقضت عليك وإنك لا تصنع بتفريق الناس عنك شيئا ، فقال : ( والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع أكلتني بهذه القرية ، لنفذ هذا البعث الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنفاذه ) . وحدثني علي بن محمد عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري بنحوه قال : فسار أسامة في آخر شهر ربيع الأول حتى بلغ أرض الشام ثم انصرف ، فكان مسيرة ذاهبا وقافلا أربعين يوما . وارتدت العرب ومنعوا الزكاة . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : أقبل منهم . فقال : ( لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول الله لقاتلتهم ) . ثم خرج إلى ذي القصة ، واستخلف على المدينة سنانا الضمري ، وابن مسعود على أنقاب المدينة . عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر قال : ( لو منعوني عقالا أو حبلا لقاتلتهم ) .
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، الحرف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام . ( 2 ) في حاشية الأصل ف . غ : ( أولى من أمر رسول ) .