فقطعنا مخاضة سوراء ، فغرق ناس كثير وذهبت أثقال كثيرة واجتمع الناس بعد ما
قطعنا ، فنادى مناد من أراد الشام فهلم ، فذهب معه عنق من الناس ولا نعرفه ،
ونادى آخر من أراد الجزيرة ، ونادى آخر من أراد الكوفة ، كل واحد يذهب معه
عنق من الناس ، فقلت : من أراد واسطا فهلم ، فأصبحنا بقناطر السيب ، وأقبل ابن
هبيرة فنزلنا جميعا فم النيل ، وأقبل حوثرة بن سهيل ولم يكن دخل الكوفة حتى
وافانا بفم النيل ، ثم ارتحلنا حتى دخلنا واسط يوم جمعة يوم عاشوراء ، وأصبح
السودان ( 1 ) وفقدوا أميرهم فالتمسوه ، فأخرجوه وفيه طعنة في جبهته فدفنوه يوم
الأربعاء وولوا عليهم الحسن بن قحطبة ، وتوجهوا إلى الكوفة وهرب زياد بن
صالح فأتانا ودخلوا الكوفة يوم عاشوراء واستعملوا أبا سلمة الخلال على
الكوفة وقتل من أصحاب ابن هبيرة ليلة الفرات [ 276 ظ ] زياد بن سويد المري
صاحب شرطة ابن هبيرة وكاتب لابن هبيرة يقال له : عاصم بن أبي عاصم من
موالي أبي سفيان بن حرب ، ووجه أبو سلمة الحسن بن قحطبة ومعه خازم بن
خزيمة إلى واسط .
قال بيهس : جاءنا الحسن بن قحطبة في آخر المحرم سنة اثنتين وثلاثين
ومائة فنزل الماحوز ( 2 ) ، ثم أتانا في صفر لا يريد قتالا إنما يريد أن يرتاد منزلا ،
وجاء بالفعلة ليخندق ، فقال الناس لابن هبيرة : خل عنا نقاتل القوم فأبى ، فما
زالوا حتى قال : يا مسلم افتح الأبواب ، واستعمل ابنه داود ومحمد بن نباتة ومعن
ابن زائدة في القلب مما يلي الحسن بن قحطبة ، وخرج حوثرة بن سهيل مما يلي
خازم بن خزيمة ، وذلك يوم الأربعاء فاقتتلنا فهزمنا ، وقتل منا حكيم بن المسيب من
جديلة قيس ، وقتل يزيد بن قحطبة ، فلما أمسوا رجعوا وأصبحنا فدفنا قتلانا الذين
على الخندق ، ثم بويع أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن
هامش
الوهاب الثقفي ) . وفي مراصد الاطلاع ، سوراء : موضع قيل إلى جنب بغداد وقيل ببغداد
نفسها ، ويروى بالقصر .
( 1 ) في حاشية الأصل : ( يزيد المسودة ) . ( 2 ) في تاريخ اليعقوبي 2 / 492 . ط . بيروت الماحوزة : موضع على ثلاثة فراسخ من
سامراء بني فيه المتوكل الجعفرية .