سنة اثنتين وثلاثين ومائة
فيها لقي قحطبة بن شبيب يزيد بن عمر بن هبيرة .
فحدثني محمد بن معاوية عن بيهس بن حبيب قال : بلغ ابن هبيرة أن
قحطبة خرج متوجها نحو الموصل ، فقال ابن هبيرة لأصحابه : ما بال القوم
تنكبونا ؟ قالوا : يريدون الكوفة ، فنادى ابن هبيرة بالرحيل ، ولم يحل عقدة حتى
بلغ براز الروز ( 1 ) من خند قنا على ستة فراسخ ، وتركنا أعلافنا وأطعمتنا [ 275 و ] ،
وجاء قحطبة فنزل خندقنا ونزلنا وصرنا في العراء ، فأقام نحوا من عشرين يوما
حتى أسمن وأجم ، ثم سار معارضا لمهب الشمال حتى قطع دجلة من باحمشا ( 2 ) ،
وذلك في الصيف والبسر قد أحمر وقلت المياه ، فأخاض فأقبل وأقبلنا جميعا نريد
الكوفة حتى انتهينا جميعا إلى الفرات ، فنزل الفلاة ونزلنا على مسنا الفرات من
أرض الفلوجة العليا ( 3 ) وذلك يوم الثلاثاء لثمان خلون من المحرم سنة اثنتين وثلاثين
ومائة ، ثم عبر قحطبة الفرات وعبر معه نحو من سبع مائة وتتام إلينا نحو ذلك ،
وجاء ابن هبيرة ولا يشعر به ، فصاروا على المسناة ونحن تحتهم فطاعناهم فأزالونا
عن مكاننا نحوا من مائتي ذراع ، ثم رجعنا عليهم فهزمناهم حتى أتوا المسناة ،
وأصابت قحطبة طعنة في وجهه فوقع في الفرات فهلك ولا نعلم به ولا يعلمون .
وقال أبو الذيال : قتل قحطبة وانهزم أصحاب ابن هبيرة حتى أتوا فم
النيل ( 4 ) .
قال بيهس : لم نزل ندافعهم ويدافعوننا حتى سقط القمر . وذلك لثمان خلون من
المحرم ، ثم مضينا لا ندري أين نسطع ( 5 ) حتى أدركنا الناس بسوري ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، براز الروز : من طساسيج السواد ببغداد .
( 2 ) في مراصد الاطلاع ، باحمشاد : قرية على دجلة قريبة من بغداد .
( 3 ) في مراصد الاطلاع ، الفلوجة : قرية كبيرة من سواد بغدد والكوفة .
( 4 ) في حاشية الأصل ما صورته ( هذا النيل هو نهر واسط وليس بنيل مصر ) .
( 5 ) في حاشية الأصل ما صورته ( إنما هو نسكع أي نذهب ونتوجه وفي معناه نصقع يقال
على أحد هذين : سكع وصقع ) .
( 6 ) في حاشية الأصل : ( هي سوراء ممدودة على ما في رثاء ابن مناذر عبد المجيد بن عبد