قال أبو الحسن : قال له ابن هبيرة : إن إمارتكم محدثة فأذيقوا الناس
حلاوتها وجنبوهم مرارتها تجتبوا قلوبهم ، وما زلت منتظرا لهذه الدعوة ثم قام ،
فقال أبو جعفر : عجبا لرجل يأمرني بقتل هذا .
قال بيهس : لما كان يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة
اثنتين وثلاثين ومائة بعث أبو جعفر خازم بن خزيمة فقتل ابن هبيرة ، وكان الذي ولي
قتله عبد الله بن البختري الخزاعي ، وقتل رباح بن أبي عمارة مولى لبني أمية
وعبد الله بن الحبحاب الكاتب ، وقتلوا داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة ، وأخرج
عثمان كاتب ابن هبيرة خازم بن خزيمة [ 278 و ] فقتله ، وأخذ بشر بن عبد الملك
ابن بشر بن مروان ، وأبان بن عبد الملك بن مروان ، والحوثرة بن سهيل ، ومحمد
ابن نباتة ، وقعد الحسن بن قحطبة في مسجد حسان النبطي على دجلة مما يلي
المدائن فحملوا إليه فضرب أعناقهم ، وأتي بحارث بن قطن الهلالي فأمر به إلى
السجن ، وطلب خالد بن سلمة المخزومي ، فلم يقدر عليه فنادى مناديهم أن خالد
بن سلمة آمن ، فخرج بعد ما قتل القوم يوما فقتلوه أيضا .
وفي هذه السنة وهي سنة اثنتين وثلاثين ومائة سود سفيان بن معاوية بن
يزيد بن المهلب بالبصرة ، ودعا إلى بيعة بني هاشم ، فأرسل إليه سلم بن قتيبة وهو
وال لابن هبيرة على البصرة يسأله أن يكف حتى ينظر ما يصنع ابن هبيرة .
قال أبو عبيدة وأبو اليقظان وغيرهما : سفر بينهما أبو سفيان بن العلاء وسلمة
ابن علقمة المازني ، وعباد بن منصور ، وعامر بن عبيدة الباهلي ، وعثمان البتي ،
وإسماعيل المكي ، ومعاوية بن عمر الغلاني ، فقبل الموادعة واصطلحوا ، وكتبوا
بينهم كتابا على أن يقيم سلم في دار الإمارة وسفيان في الأزد حتى ينظروا ما يفعل
ابن هبيرة ، فبلغ ذلك أبا سلمة الخلال فكتب إلى بلج بن المثنى بن مخرمة العبدي :
إن قاتل سفيان سلما وإلا فأنت الأمير ، فأجمع سفيان على القتال وسار إلى سلم
وقدم ابنه معاوية فقتل معاوية وانهزم سفيان .
وفي هذه السنة قتل روح بن حاتم إسحاق الضبي وكان يحتسب فأرسل
إليه سلم بن قتيبة ابن رألان فهزمه ، ثم انحاز روح في ليلته فأتى ميسان فغلب
عليها .
تاريخ خليفة بن خياط — صفحة 324
مساهمون: خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
ص٣٢٤