وفي هذه السنة وهي سنة اثنتين وثلاثين ومائة بعث أبو العباس عمه عبد الله
ابن علي ابن عبد الله بن عباس لقتال مروان بن محمد ، وزحف مروان بمن معه من
أهل الشام والجزيرة ، وحشدت معه بنو أمية بأنفسهم وأتباعهم .
فحدثني بشر بن بشار عن شيخ من أهل الجزيرة قال : خرج مروان في مائة
ألف من فرسان الشام والجزيرة .
قال أبو الذيال : كان مروان في مائة ألف وخمسين ألفا فسار حتى نزل الزابين
دون الموصل ، وسار عبد الله بن علي فالتقوا يوم السبت صبيحة إحدى عشرة
خلت [ 279 و ] من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فهزم مروان وقطع
الجسر وأتى الجزيرة فأخذ بيوت الأموال والكنوز ، ثم أتى دمشق ، وسار عبد الله بن
علي حتى دخل الجزيرة ، ثم خرج واستخلف موسى بن كعب التميمي ، وتوجه
عبد الله بن علي إلى الشام ، وأرسل أبو العباس صالح بن علي حتى اجتمعا جميعا ، ثم
سارا إلى دمشق فحاصروهم أياما ، ثم افتتحوها وقتل الوليد بن معاوية ، وأخذ
عبد الله بن علي حين دخل د مشق يزيد بن معاوية بن مروان وعبد الله بن عبد
الجبار بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، فبعث بهما إلى أبي العباس فصلبهما ، وكان
مدخل عبد الله بن علي دمشق في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وكان
مروان يومئذ بفلسطين فهرب حتى أتى مصر .
وقتل عبد الله بن علي بضعة وثمانين رجلا من بني أمية .
قال أبو الذيال : كان مروان بمصر ، فلما بلغه دخول عبد الله بن علي دمشق
عبر النيل وقطع الجسر ، ثم سار قبل الحبشة ، ووجه عبد الله بن علي أخاه صالح بن
علي في طلب مروان ، فجاء صالح وقد عبر مروان ، فاستعمل صالح عامر بن
إسماعيل أحد بني الحارث بن كعب ، فسرحه إلى مروان ، فلحقه بقرية من قرى
مصر يقال لها بوصير فقتل مروان في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة .
وحدثني بكر بن عطية عن أبيه قال : كنت بالكوفة ، فأتي برأس مروان
فنصب على قناة بباب المسجد ، فانقطع رجاء من كان من شيعة بني أمية .
تاريخ خليفة بن خياط — صفحة 325
مساهمون: خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
ص٣٢٥