عباس ، فبعث أخاه أبا جعفر إلى الحسن بن قحطبة ومن معه ، وأم أبي العباس
ريطة ابنة عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي ، وبويع ليلة الجمعة بالكوفة
لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة بالكوفة في بني
أود في دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم ، فركب حين أصبح فصلى بالناس يوم
الجمعة ، وبويع ذلك اليوم بيعة العامة .
قال بيهس : لما جاءنا أبو جعفر نهضوا إلينا بجماعتهم ، فجعلنا نقاتلهم حتى
أتتنا هزيمة مروان ، فكنا في القتال شعبان وشهر رمضان وشوالا ، فجاءنا الحسن
ابن قحطبة في آخر شوال فقال : إلى من تمدون أعناقكم ؟ ما بقي أحد إلا وقد
دخل في طاعة أمير المؤمنين ، لكم عهد الله وميثاقه أنكم آمنون على كل شئ
قبلنا ، ثم أصبحنا الغد فأتانا خازم بن خزيمة فقال مثل ذلك ، ثم جاءنا الحارث
ابن نوفل الهاشمي ، ثم جاءنا إسحاق بن مسلم العقيلي ، فقال : القوم يعطونكم
ما تريدون فاكتتبنا بيننا وبينهم كتابا [ 277 و ] صلحا ، وذلك في أول ذي القعدة
سنة اثنتين وثلاثين ومائة على ما شئنا ، على أن ابن هبيرة على رأس أمره مع خمس
مائة من أصحابه ينزل خمسين يوما مدينة الشرقية لا يبايع ، فإذا تمت فإن شاء لحق
بمأمنه ، وإن شاء دخل فيما دخل فيه الناس ، وما كان في أيدينا فهو لنا ، ففتحنا
الأبواب يوم السبت لأيام خلون من ذي القعدة ، فدخلوا المدينة فجولوا فيها
وخرجوا ثم فعلوا مثل ذلك يوم الأحد . فلما كان يوم الاثنين دخل علج من
علوجهم في خيل فتتبع كل دابة عليها سمة الله فأخذها وقال : هذه للإمارة .
قال بيهس : فأخبرت أبا عثمان فأخبر ابن هبيرة قال : غدر القوم ورب
الكعبة وقال لأبي عثمان : انطلق إلى أبي جعفر واقرئه السلام وقل له : إن رأيت
أن تأذن لنا في إتيانك فأذن له ، فركب يوم الاثنين وركبنا معه نحوا من مائتين حتى
انتهينا إلى الرواق ، فنزل ابن هبيرة وأبو عثمان وسعيد وأنا فجئنا نمشي معه حتى إذا
بلغنا باب الحجرة رفع الباب فإذا أبو جعفر قاعد . قال له ابن هبيرة : السلام
عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته أرخي الباب ؟ فسمعت أبا جعفر يقول :
يا يزيد إنا بني هاشم نتجاوز عن المسئ ونأخذ بالفضل ولست عندنا كغيرك ، إن لك
وفاء وأمير المؤمنين أرغب شئ في الصنيعة إلى مثلك فأبشر بما يسرك .
تاريخ خليفة بن خياط — صفحة 323
مساهمون: خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
ص٣٢٣