عطية إلى صنعاء ، ثم خرج رجل يقال له : يحيى بن حرب من حمير بساحل البحر ،
فبعث إليه ابن عطية رجلا من كندة يكنى أبا أمية كان على الوضاحية فقتل يحيى
وناس من أصحابه ثم سار ابن عطية إلى عبد الله بن سعيد خليفة الأعور ، وهو في
جماعة حضرموت في عدد كثير ، فصبحهم ابن عطية فقاتلهم حتى آواه الليل ، ثم
أتاه كتاب مروان يأمره بالصلاة بالموسم ، فدعا أهل حضرموت إلى الصلح ، فصالحوه ،
فانطلق ابن عطية في خمسة عشر رجلا من وجوه أصحابه مبادرا ، وخلف ابن أخيه
عبد الرحمن بن يزيد ، وأقبل ابن عطية متعجلا فنزل واديا من أودية مراد بقرية يقال
لها : شبام ( 1 ) ، فشدوا عليه فقتلوه وأصحابه واحتزوا رأسه ، وجاء ناس من همدان ،
فدفنوا جسده في قرية يقال لها : خيوان ( 2 ) على طريق حاج اليمن ، وبلغ عيد
الرحمن بن يزيد فأرسل رجلا من الوضاحية يقال له : شعيب البارقي في الخيل ،
وأمره أن يقتل كل من وجد من الناس ، فقتل شعيب الرجال ، وبقر النساء ، وقتل
الصبيان ، وأخذ الأموال ، وعقر النخل ، وحرق القرى ، ثم انصرف حتى أتى عبد
الرحمن .
وأقام الحج محمد بن عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي . وفيها أقبل
[ 272 ظ ] الصقر بن أيوب الفزاري في شهر رمضان سنة ثلاثين ومائة في عدد كثير
إلى تلمسين ، فخرج إليه عبد الرحمن بن حبيب فقتل الصقر بن أيوب وانهزمت
البربر ، وأقبل سليمان بن ذراق المرعبي وكان صفريا ، وخرج إليه ابن حبيب ، ثم
انصرف سليمان من غير قتال .
وفي هذه السنة وهي سنة ثلاثين ومائة : مات محمد بن المنكدر بالمدينة ،
ومحمد بن عمرو بن حزم بالمدينة ، ويزيد بن رومان ، وأبو الزناد ، وإسماعيل بن
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل ، : ( في همدان شبام وهو سعيد بن عبد الله بن أسعد بن جشم بن
حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان وبه سميت شبام . . يحمس فسميت بسكناه
ويقال هو شبام بفتح الشين وليس . . . بمعروف وقال ابن الكلبي عن شبام جبل نزله عبد
الله بن أسعد المذكور فسمي به ) . انظر جمهرة أنساب العرب لا بن حزم ص 475 . وفي مراصد
الاطلاع ، شبام : جبل عظيم بصنعاء به شجر وعيون وشرب صنعاء منه .
( 2 ) خيوان : مخلاف باليمن ومدينة بها من صنعاء على ليلتين مما يلي مكة - مراصد
الاطلاع .