فحدثني عمرو بن عبيدة قال : حدثني قزعة مولى نصر بن سيار قال : بعث
أبو مسلم إلى نصر أن أجب ، فخرج نصر من باب له آخر حتى خرج من المدينة ،
وأخذ سلم بن أحوز ، وكان على شرطة نصر فقتل .
وحدثني محمد بن معاوية قال : حدثني بيهس بن حبيب الرام قال : ظهر أبو مسلم في رمضان سنة تسع وعشرين ومائة ، فحبس عبد الله بن معاوية وأخويه ، ثم
قتله وخلى عن أخويه في سنة ثلاثين ومائة ، وهرب نصر بن سيار ، فبعث أبو مسلم
قحطبة بن شبيب ، فلقي نباتة بن قحطبة أحد بني أبي بكر بن كلاب بجرجان في ذي
الحجة سنة ثلاثين ومائة ، فقتل نباتة وابنه حبة بن نباتة .
قال أبو الذيال : قتل يومئذ أهل خراسان وأهل جرجان من بها من بني تميم
وأهل المساجد ، فلما بلغ ذلك [ 269 و ] نصرا ارتحل من قومس فانتبذ ناحية ، وكتب
إلى ابن هبيرة والى مروان يستمدهم .
وفي هذه السنة وهي سنة ثلاثين ومائة كانت وقعة قديد .
فحدثني علي بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم الأزدي قال : لما صدر الناس
عن مكة وذلك آخر سنة تسع وعشرين ومائة مضى عبد الواحد بن سليمان إلى
المدينة ، وكتب إلى مروان يخبره بخذلان أهل مكة ، فعزله مروان وكتب إلى عبد
العزيز بن عمر واليه على المدينة أن يوجه جيشا ، وسار أبو حمزة في أول سنة ثلاثين
ومائة يريد المدينة ، واستخلف على مكة أبرهة بن الصباح الحميري ، وجعل على
مقدمته بلج بن عقبة السعدي ، وخرج أهل المدينة فالتقوا بقديد يوم الخميس
لتسع خلون من صفر سنة ثلاثين ومائة ، وبلج في ثلاثين ألف فارس ، فقال لهم :
خلوا طريقنا نأتي هؤلاء الذين بغوا علينا ، وجاروا في الحكم ، ولا تجعلوا حدنا بكم
فإنا لا نريد قتالكم فأبوا وقاتلوهم ، فانهزم أهل المدينة ، وجاءهم أبو حمزة فقال له
علي بن الحصين بن الحر : اتبع هؤلاء القوم وأجهز ( 1 ) على جريحهم فإن لكل زمان
حكما والإثخان في هؤلاء أمثل ، قال : ما أرى ذلك وما أرى أن أخالف سيرة من
مضى قبلي . ،
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : ( كان في الأصل وأجز فأصلح وأجهر إذ هو الصواب ) . هذا
وهم إذ للكلمتين المعنى ففي القاموس وأجرت على الجريح أجهرت .