ما للزمان وما ليه * * أفنى قديد رجاليه
فلأبكين سريرة * * ولأبكين علانية
حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : بعث مروان بن محمد بن مروان محمد بن
عطية السعدي سعد بن بكر في أربعة آلاف من جنده ، عامتهم رابطة ، فشرطوا على
مروان إذا قتلنا الأعور قفلنا لا سلطان لك علينا ، فأعطاهم ذلك ، فأقبل ابن عطية
فلقي بلجا بوادي القرى ، وقد سار يريد الشام ، فاقتتلوا فقتل بلج وعامة
أصحابه ، ولم يزل يقتلهم حتى دخلوا المدينة ولحق نحو من ألف رجل منهم ، عليهم
رجل منهم يقال له : الصباح من همدان فتحصن في جبل من جبال المدينة ،
فقاتلهم فيه ثلاثة أيام ، ثم انحاز ليلا في نحو من ثلاث مائة ، فرقى في الجبال حتى
لحق بمكة ، ودخل ابن عطية المدينة ، ثم سار إلى مكة ، فلقي أبي حمزة بالأبطح ومع
أبي حمزة خمسة عشر ألفا ، ففرق عليه ابن عطية الخيل فأتته خيل من أسفل مكة
وخيل من منى وأتى هو بنفسه من أعلى الثنية ، فاقتتلوا حتى كاد النهار أن ينتصف ،
وخرجت الخيل إليهم ببطن الأبطح ، فألجؤوهم إلى عسكرهم [ 271 و ] وقتل
أبرهة بن الصباح عند بئر ميمون ، وقتلت معه امرأته ، وقتل أبو حمزة ، واستباح العسكر
وقتل منهم مقتلة عظيمة . وبلغ عبد الله بن يحيى الأعور ، فسار في نحو من ثلاثين
ألفا فنزل ابن عطية تبالة ( 1 ) ، ونزل الأعور صعدة ثم التقوا فانهزم الأعور فسار إلى
جرش ( 2 ) ، وسار ابن عطية والتقوا فاقتتلوا حتى حال بينهم الليل ، وأصبح ابن
عطية مكانه ، فنزل الأعور في نحو من ألف رجل من أهل حضرموت فقاتل حتى قتل
ومن معه ، وبعث برأس الأعور إلى مروان ، وسار ابن عطية حتى أتى صنعاء فثار
به رجل من حمير يقال له : يحيى بن عبد الله بن عمير بن السباق ، فأخذ الجند ،
فبعث إليه ابن عطية ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد ، فانهزم يحيى بن عبد الله
وأصيب ناس من أصحابه ، ومضى يحيى حتى أتى عدن أبين فجمع نحوا من ألفين ،
فسار إليه ابن عطية بنفسه فلقيه بواد من أوديتهم فقتل يحيى ومن معه ورجع ابن
هامش
( 1 ) ف - مراصد الاطلاع ، تباله : بلد مشهور بتهامة في طريق اليمن .
( 2 ) جرش : من مخاليف اليمن من جهة مكة - مراصد الاطلاع .