وفارقه عبد الله بن السمط مولى لمضر في نحو من ألفين ، وقعد عبد الرحمن بن زياد
مولى لقريش في بيته ، وكان رأسا فيهم ، فسار شيبان في بقية من معه من الحرورية
في وجهين ، فبعث ابن الكرماني في خمسة آلاف أو ستة آلاف حتى عبر إلى مرو ، وسار
شيبان حتى أتى مرو أيضا ، فسار نصر بن سيار في جماعة مضر نحو ابن [ 267 و ]
الكرماني ، فلقيه بقرية من قرى مرو يقال لها : قار ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزمت
الحرورية وقتلوا منهم نحوا من ثلاث مائة رجل وارتحل ابن الكرماني من ليلته
فنزل بقرية يقال لها : أبزن أسفل من مكانه وغدا عليه نصر في أصحابه ، فقاتلهم
وقتلهم قتلا ذريعا ، وأفلت ابن الكرماني ، ود خل شيبان من الجانب الآخر ، فأتى
ناحية الأزد وخندق وبايعته ربيعة والأسد ، وحاصرهم نصر فخندق فاقتتلوا في
ذينك الخندقين نحوا من سنة ونصف .
وفي هذه السنة وهي سنة تسع وعشرين ومائة : تحركت الأباضية
بالمغرب فوثب عبد الرحمن بن حبيب الفهري على رأسهم : سعد بن مسعود فقتله
وصلبه ، فخرجت الأباضية عليهم عبد الجبار بن معن ، فلقيهم يزيد بن صفوان
المعافري في صفر سنة تسع وعشرين ومائة ، فقتل الأميران وانهزم أصحاب ابن
حبيب ، وأقبل أبو قرة الصفري من تلمسين أيضا في صفر ، فوجه إليه ابن حبيب
سليمان بن عثمان ، فقتل سليمان وعبد الله وعثمان في أشراف أهل إفريقية ،
وانصرف أبو قرة راجعا إلى تلمسين . .
وأقام الحج عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان .
وفي هذه السنة وهي سنة تسع وعشرين : مات بشر بن حرب أبو عمرو ،
وعمرو بن مالك النكري .
وقبل الثلاثين : مات غيلان بن جرير ، وعبد الله بن أبي إسحاق النحوي
الحضرمي ومطر بن طهمان الوراق ، وعاصم الجحدري ، وواصل الأحدب ،
وأبو المنهال الرياحي وهو سيار بن سلامة ، وطارق بن عبد الرحمن ، وزياد بن
فياض ، وفراس ، وقابوس بن أبي ظبيان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل ، : ( اسم أبي ظبيان حصين بن جندب الجنبي ) . انظر جمهرة أنساب
العرب لابن حزم ص 412 .