وفي هذه السنة وهي سنة ثمان وعشرين ومائة : وجه مروان يزيد بن عمر بن
هبيرة واليا على العراق ، وذلك قبل قتل الضحاك ، فسار حتى نزل هيت ( 1 ) ، وبلغ الخبر
المثنى بن عمران العائزي من قريش وهو عامل الضحاك على الكوفة ، فوجه إليه
منصور بن جمهور فيمن كان معه من الخوارج ، فنزل منصور الأنبار ، وسار ابن
هبيرة فترك طريق الأنبار حتى خرج على عين التمر ، ورجع منصور بن جمهور
والتقوا بغمر ( 2 ) فاقتتلوا ، فهزم منصور وأصحابه حتى أتوا الكوفة ، وأقبل ابن
هبيرة حتى أتى الروحا ( 3 ) ، فخرج إليه المثنى بن عمران فهزمهم ابن هبيرة وقتل منهم
قتلى كثيرا ، وخرجوا من ليلتهم من الكوفة ، ونزل ابن هبيرة النخيلة ، فسار إليه
عبيدة بن سوار التغلبي وعلى مقدمته المنتوف بن سوار ، فهزمه حتى انتهى إلى
الصراة وقطع الجسر وعبيدة من وراء الصراة ، وأقبل مطاعن بن مطاعن من
كسكر فيمن معه من الشراة حتى نزل السيب ( 4 ) ، فسرح إليه ابن هبيرة رجلا يقال
له : عطية التغلبي ، فقتل مطاعن على السيب ، وأقام عسكره على حاله عليهم رجل
يقال له : شيبان ، [ 262 ظ ] وأقبل عبيدة بن سوار سوار فسار إلى عسكر شيبان ،
وأقبل ابن هبيرة فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل عبيدة ومن ثبت معه من الشراة ،
ومضى منصور بن جمهور حتى أتى حلوان ( 5 ) فأقام بها . ثم لم يزل ينتقل من موضع
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، هيت : بلدة على الفرات فوق الأنبار ذات نخل كثير وخيرات
واسعة على جهة البرية في غربي الفرات .
( 2 ) في حاشية الأصل : ( ابن دريد غمر : اسم موضع ) وفي مراصد الاطلاع غمر :
قرى من تحت هيت في البر بقرب الفرات .
( 3 ) في مراصد الاطلاع ، الروحا : قرية من قرى الرحبة . وضبتها ياقوت في كتابه
المشترك وضعا والمفترق صقعا ( الروحاء ) آخرها همزة بينما قال البغدادي في مراصد الاطلاع
الروحا بالقصر .
( 4 ) في مراصد الاطلاع ، النخلية : موضع قرب الكوفة على سمت الشام ، والصراة :
نهر يستمد من الفرات في سواد الكوفة وكسكر : كورة واسعة قصبتها واسط . والسيب :
كورة من سواد الكوفة .
( 5 ) حلوان العراق : هي آخر حدود السواد مما يلي الجبال كانت مدينة عامرة لم يكن
بالعراق بعد البصرة والكوفة وواسط أكبر منها . أكثر ثمارها التين وهي بقرب الجبل وليس للعراق
بقرب الجبل غيرها وحواليها عيون كبريتية ينتفع بها من عدة أدواء - مراصد الاطلاع .