دراهم . ثم أقبل مروان فالتقوا فاقتتلوا حتى غابت الشمس ، وقتل الضحاك في
المعركة ولا يعلم به ، وحجز بينهم الليل ، ورجع الفريقان إلى معسكرهم ، وقتل منهم
نحو من ستة آلاف ، وأكثر القتلى من أصحاب الضحاك ، وقتل من الشراة نحو من
ثماني مائة امرأة ، وأمر مروان حين أصبح فنصب راية أمان ودعا إليها ، وخرج
الخيبري ودعا في شراته : من أراد الجنة والموت فلينتدب معي . ، فانتدب معه ثلاث
مائة [ 259 و ] وخمسون فارسا ، فحملوا على مروان في القلب ، فانكشف وأعرى
القلب ، وشد رجل من الخوارج على مروان فضربه بالسيف على عاتقه ، فقطع الحمائل
وسقط الجفن ، وضربه مروان فأصاب يده وولى هاربا .
قال إسماعيل : حدثني السري وكان شهد ذلك اليوم قال : هاجت يومئذ
ضبابة فما كان الرجل يبصر عرف فرسه ولا سوطه ، ومضى فل مروان في كل وجه .
وبقي ابنه عبد الله بن مروان في الميمنة وإسحاق بن مسلم في الميسرة على حالهما
لا يعلمان حال مروان ،
وجاء الخيبري فدخل عسكر مروان ، فقطع أطناب رواقه ، وقعد على سريره ،
وتفرق أصحابه حول الحجرة في النهب والقتل وشعارهم يا خيبري ، ولا يعلم
سائر أصحاب الخيبري بالأمر للنقع والضباب ، ولا يرون الخيبري إلا وقد قتل ، فلما
رأى من في عسكر مروان قلتهم ثار مولى لمحمد بن مروان ، وكان في حرسه رجل
يقال له : سليمان بن مسروح من البرابرة ، فنادى في العبيد من اتبعني فهو حر ،
فاجتمع إليه من العبيد وغيرهم نحو من ثلاثة آلاف رجل أو أربعة آلاف رجل ،
فقتل الخيبري . وانجلت الضبابة عن مجنبتي مروان عبد الله بن مروان وإسحاق بن
مسلم ، فرأوا أعلام الشراة في موضع مروان فقالوا : قد قتل الخيبري واحتمله
أصحابه فدفنوه فلم يقدروا على رأسه ولا جسده ، وخرج مولى لمروان يقال له :
غزوان يركض على فرسه حتى أتى مروان ، فأخبره الخبر ، فرجع مروان إلى عسكره ،
وتابعت الشراة مكانهم فارتحل شيبان راجعا حتى نزل الزابين من أرض الموصل ،
فخندق على نفسه ، وأتاه مروان فقاتلهم عشرة أشهر كل يوم راية مروان مهزومة ،
ثم رفض شيبان الخنادق ، وخرج إلى شهرزور ، ثم انحدر على ماه ، ثم على الصيمرة ،
تاريخ خليفة بن خياط — صفحة 303
مساهمون: خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
ص٣٠٣