إلى موضع حتى أتى السند ، ومضى أبو طالوت الخصي حتى أتى البصرة فأقام بها
أياما ثم لحق بشيبان بن عبد العزيز اليشكري .
وفي هذه السنة وهي سنة ثمان وعشرين ومائة : لجأ الحارث بن سريج إلى
الكرماني ( 1 ) وإلى الأزد وقال : تعالوا نقاتل هذا الباغي ، يعني نصر بن سيار ، فقاتلوا
نصرا فهزموه ، فلما جن نصرا الليل خرج متوجها إلى أبرشهر ، فطمع الحارث أن
تجتمع عليه تميم وشامهم فقالوا : نحن معك ، فمال . إليهم فاجتمعت مضر مع
الحارث وبايعوه ، واجتمعت اليمن وربيعة مع الكرماني فاقتتلوا ، فقتل الحارث
لا يدرى من قتله . وهزمت تميم ، وغلب الكرماني على مرو وكتب العهود ، وفي
ذلك يقول نصر بن سيار في قتل الحارث بن شريح ( 2 ) :
يا مدخل الذل على قومه * * بعدا وسحقا من هالك
ما كانت الأزد وأشياعها * * تطمع في عمرو ولا مالك ( 3 )
وأقام الحج عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز .
سنة تسع وعشرين ومائة
قال إسماعيل بن إسحاق : لما قتل ابن هبيرة عبيدة بن سوار أصحابه سار إلى
واسط ، فوثب من كان في المدينة ، فسدوا باب القصر على ابن عمر باللبن حتى أتاه
ابن هبيرة ، فقدم إليه بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان ، فتناول سيفه وأمره
بالدخول إلى بيت من بيوت القصر ، وكره ابن هبيرة أن يلي ذلك منه ، وكتب إلى
هامش
( 1 ) الكرماني : هو جديع بن علي بن شبيب من دوس بن عدنان ، أثار العصبية
بخراسان وقد قتله نصر بن سيار وقام بعده أولاده حتى قتلهم أبو مسلم الخراساني واستأصل آل
الكرماني كلهم . أنظر جمهرة أنساب العرب ص 380 .
( 2 ) في حاشية الأصل : ( وقال الدارقطني عنه الحارث بن سريج بالجيم والسين غير
معجمة ) . وانظر ما سبق في حوادث سنة خمس عشرة ومائة .
( 3 ) في حاشية الأصل : ( عمرو ومالك من تميم ) . انظر جمهرة أنساب العرب
لابن حزم ص 207 - 222 .