مروان بذلك ، فكتب إليه مروان يأمره بقتله غيلة ، فكره ابن هبيرة ذلك منه ، وكتب
إليه مروان أن يرسل إليه ، فأرسل به إلى مروان فحبسه بحران ( 1 ) مع إبراهيم بن
محمد بن علي .
[ 263 و ] وفي هذه السنة وهي سنة تسع وعشرين ومائة خرج عبد الله
ابن يحيى الأعور الكندي الذي يسمى طالب الحق بحضرموت وعليها إبراهيم بن
جبلة بن مخرمة الكندي ، فأخرج إبراهيم منها من غير قتال ، واجتمعت الأباضية
إليه فبايعوه وعامة أصحابه أهل البصرة ، ثم خرج إلى صنعاء وعليها القاسم بن
عمر الثقفي وهو في ألفي رجل من الشراة ، وخرج القاسم بن عمر وهو في نحو
من ثلاثين ألفا ، فالتقوا بالجانح قرية من قرى أبين ( 2 ) ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزم
القاسم وأكثر القتلى في أصحابه حتى أتى صنعاء ، وسار عبد الله بن يحيى وقد
خندق القاسم خنادق ، فبيته في وجه الصبح فهرب القاسم وقتل الصلت بن
يوسف بن عمر في المعركة ، وقتل ناس كثر ، ود خل صنعاء فأخذ الخزائن
والأموال فقوي بها ، فأقام أشهرا ، ثم وجه إلى مكة رجلا من أهل البصرة من الأزد
يقال له : بلج بن المثنى ، ثم وجه أبا حمزة ( 3 ) المختار بن عوف الأزدي في عشرة
آلاف ، وأمره أن يقيم بمكة .
فزعم إسماعيل بن إسماعيل : أن بلجا قدم في الموسم ، فلم يشعر الناس وهم
بعرفات حتى أطلعت عليها الخيل من الجبل من طريق الطائف ، فاجتمع الناس إلى
عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان وهو والي مكة والمدينة ، فكره
عبد الواحد قتالهم فمشى عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب
بينهم حتى أخذ عليهم ولهم ألا يحدثوا حدثا حتى ينقضي أمر الموسم ففعلوا ، فوقف عبد
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، حران : مدينة قديمة قصبة ديار مضر بينها بين الرها يوم وبين
الرقة يومان .
( 2 ) في المسالك والممالك لابن خرداذبة ص 139 ص 139 أبين : مخلاف في اليمن فيه
عدن .
( 3 ) في حاشية الأصل : ( هو سلمي بن سليمة الأزد ) . انظر جمهرة أنساب العرب لابن
حزم ص 370 .