مالك بن مسمع ، فجاء إلى بني عدي ، وانهزم الناس . وخرج طواف بن المعلى
السدوسي ، فحكم عند قصر أوس ، فرماه الناس بالحجارة فاحتمله فرسه فقذفه في
فيض البصرة . وبعث عبد الله بن الزبير على صلاة الكوفة عبد الله بن يزيد
الخطمي وعلى الخراج إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله ، وذلك في شهر
رمضان سنة أربع وستين . وأقر عبد الله بن الحارث على البصرة أربعين يوما ، ثم
كتب إلى أنس بن مالك يصلي بالناس .
وبايع الناس مروان بن الحكم في النصف من ذي القعدة سنة أربع وستين ،
وأمه آمنة بنت عقمة بن صفوان الكناني .
وفيها وقعة راهط بالشام ،
وقد كان أهل الشام بايعوا ابن الزبير ، ما خلا أهل الجابية ومن كان من بني
أمية ومواليهم وابن زياد [ 164 ظ ] وبايعوا مروان بن الحكم ومن بعده لخالد بن
يزيد بن معاوية ، وذلك للنصف من ذي القعدة ، ثم ساروا إلى الضحاك ، فالتقوا
بمرج راهط ، فاقتتلوا عشرين يوما ، ثم كانت الهزيمة على الضحاك بن قيس ، فقتل
الضحاك وأصحابه ، ومع مروان ثلاثة عشر ألفا ، والضحاك في ستين ألفا .
فأقاموا عشرين يوما يقتتلون في كل يوم . فقال ابن زياد لمروان : إن الضحاك في
فرسان قيس ، ولن ننال منهم ما نريد إلا بمكيدة ، فسلهم الموادعة ، واكفف عن القتل ،
وأعد الخيل ، فإذا كفوا فارمهم بها ، فمشت بينهم السفراء ، فكف الضحاك عن
القتال ، فشد عليهم مروان في الخيل ، ففزعوا إلى رايتهم من غير تعبئة ، فقتل
الضحاك ، وقتل من فرسان قيس جماعة ، وأصيب يومئذ ثلاثة بنين لزفر بن الحارث ،
وفي ذلك يقول زفر بن الحارث ( 1 ) :
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * * لمروان صدعا بيننا متنابيا
أريني سلاحي لا أبا لك إنني * * أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا
أبعد بني عمرو بن معن تتابعا * * ومقتل همام أمنى الأمانيا
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : ( . . . زفر عثماني يكنى أبا المتوكل خرج من البصرة وهي مولده
لما كبر حتى قدم إلى الشام فساد أهلها ، وكان سيد قيس في زمانه وكان عليها يوم مرج راهط ) .