كتب إلي بكار عن محمد بن عائذ قال الوليد : وبويع عبد الملك بن
مروان فنزل بطنان حبيب ( 1 ) .
حدثنا ابن نمير قال : فبايع أهل الشام عبد الملك بن مروان .
قال ابن عياش : حد ثنا محمد بن المنتشر قال : نا المهلب بن أبي صفرة
قال : وكثيرا ما كان يقول لنا في قتالنا ذاك - يعني في قتال قطري أو قتال
الأحزاب - : أنا أشك والله ليملكن عبد الملك فنقول له : أصلح الله الأمير بعلم
ما ذا ؟ فيقول المهلب : وجهني سلم بن زياد إلى يزيد بن معاوية بالشام من
خراسان ، فقدمت عليه ، فوالله إني لقائم إلى جنب سريره عند رأسه ويدي على
مرافقه ، إذ جاءه الآذن فقال له : هذا عبد الملك بن مروان يستأذن . فقال
يزيد بن معاوية : أليس قد قضينا حوائجه وحوائج أبيه ؟ فقال : إنما سأل أن
يكلمك قائما ولا يجلس . قال يزيد : فأذن له . قال المهلب : فد خل رجل آدم
أدعج العينين سهل الوجه جميل عليه عمامة سوداء قد [ 166 ظ ] أرخاها من بين
يديه ومن خلفه كما يفعل القراء ، فكلمه فقال يزيد : نعم وكرامة ، فلما ولى أتبعه
يزيد بصره ، ثم أقبل علي فقال : يا مهلب . فقلت لبيك يا أمير المؤمنين . قال :
زعم أهل الكتب أن هذا سيملك . قال : فقلت : الله أعلم ، والله لئن ملك إنه
لعفيف في الاسلام واسط العشيرة . قال : فبلغت عبد الملك عن المهلب ، فكان
يشكرها له حتى كتب إليه بما كتب ، ثم استعمله بعد ذلك على خراسان .
قال خليفة : وفيها وجه مروان عبيد الله بن زياد إلى العراق في ستين ألفا في
شهر ربيع الآخر . وفيها قتل سليمان بن صرد ، والمسيب بن نجبة ، وعبد الله
التيمي من تيم اللات بن ثعلبة . وفيها دعا ابن الزبير محمد بن علي بن أبي طالب
ابن الحنفية إلى بيعته فأبى فحبسه في شعب بني هاشم في عدة من أصحابه منهم
عامر بن واثلة أبو الطفيل ، وأوعدهم وعدا شد يدا حتى بعث المختار أبا عبد الله
الجدلي فأخرجهم من الحصار .
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، بطنان : اسم واد بين منبج وحلب وبين كل واحد من
البلدين مرحلة ، فيه أنهر جارية وقرى متصلة قصبتها بزاعة ، وهو بطنان حبيب وبطنان بني
وبر بن الأضبط موضعان منه بينهما روحة للماشي .