حتى نقتل ، فأخذ ثمانين درهما له ولأصحابه ، فبعث إليهم أهل البصرة جندا
فقتلوهم .
فخرج نافع بن الأزرق فاعترض الناس ، فخرج إليه ابن عبيس ، فقتل نافع
وقتل ابن عبيس ، قال : قتلنا منهم خمسة أمراء ، وقتلوا منا خمسة أمراء ،
قتل ابن عبيس فرأست أهل البصرة ربيعة السليطي ، وقتل ابن الأزرق فرأست الخوارج
عبد الله بن ماحوز ، فقتلا جميعا ، فرأست أهل البصرة حارثة بن بدر الغداني ،
ورأست الخوارج الزبير بن ماحوز فانحاز حارثة بالناس ، وسار الزبير إلى
المدائن .
وقال معاوية بن قرة المزني : خرجنا مع ابن عبيس نحوا من عشرين ألفا
فخطبنا ابن عبيس فقال : ( أيها الناس إنا إنما خرجنا حسبة ، فمن كان منكم على
مثل رأينا فليمعن معنا ومن لا فليقعد عنا غير حرج ) . قال : فحصلنا في ألفين ،
فلقيناه بدستوا ( 1 ) ، فاقتتلنا فقتل منا خمسة أمراء وقتلنا منهم خمسة أمراء ، وقتل أبي
قرة ، فحملت على قاتل أبي فقتلته ، فلما أمسينا بقيت شرذمة منهم ، وكانت الحرورية
نحوا من خمس مائة ، وقتل ابن الأزرق وابن عبيس فقمنا وقاموا ينظرون إلينا
وننظر إليهم ما منا رجل يبسط يده إلى قتال من اللغوب . فقال الناس : لو أمسكنا
عنهم حتى يسود الليل ، وقال بعضهم : لا تقيلوهم العثرة فأحب الناس الهوينا
فطرقهم مدد من اليمامة ، فما ملكنا أنفسنا أن انهزمنا حتى دخلنا البصرة ، ثم غلبوا
وبايعوا ابن الماحوز ، وغلبوا على الأهواز وفارس وجبوا المال . وفيها مات همام بن
الحارث ، وأبو ميسرة .
وفي سنة أربع وستين دعا ابن الزبير إلى نفسه ، وذلك بعد [ 162 ظ ] موت
يزيد بن معاوية ، فبويع في رجب لسبع خلون من سنة أربع وستين ، ولم يكن يدعو
إليها ولا يدعى لها حتى مات يزيد . قال : وكان أبو حرة صاحب العباء رجلا من
الموالي شجاعا شاعرا مقاتلا فقال : يا بن الزبير ما سفكنا الدماء ولا قتلنا الناس إلا
في ملكك ، قال : فمن تبايعون سواي ؟ قال : فهلا انتظرت حتى نكون نحن
ندعوك ؟ ففارقه ، ثم أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، دستوا : بلدة بفارس أو بالأهواز .