ومات مسلم بن عقبة في صفر سنة أربع وستين ، وكان حصار حصين
خمسين يوما حتى مات يزيد . ونصب حصين المجانيق على الكعبة وحرقها [ 160 ظ ]
يوم الثلاثاء لخمس خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين .
وفي الحصار قتل المسور بن مخرمة ، ومات مصعب بن عبد الرحمن بن
عوف . وفيها مات يزيد بن معاوية بحوارين من بلاد حمص ، وصلى عليه ابنه
معاوية بن يزيد بن معاوية ليلة البدر في شهر ربيع الأول ، وأمه ميسون ابنة بحدل
الكلبية ، ومات وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، وقالوا : ابن بضع وأربعين سنة .
وكانت ولايته ثلاث سنين وتسعة أشهر واثنين وعشرين يوما ،
واستخلف ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية فأقر عمال أبيه ولم يول أحدا ، ولم
يزل مريضا حتى مات وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، ويقال : عشرين سنة ، وصلى
عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وكانت ولايته نحوا من شهر ونصف .
ويقال : مات معاوية بعد أبيه يزيد بأربعين يوما وهو ابن ثمان عشرة سنة .
القضاة في خلافة يزيد
قال خليفة :
على البصرة : عبد الرحمن بن أذينة العبدي حتى وقعت الفتنة .
وشريح على الكوفة .
وعلى المدينة : عبد الله بن عثمان التيمي من قبل عمرو بن سعيد .
وفي ولاية ابن زياد العراق كان أمر مرداس بن أدية . وهو مرداس بن حدير
من بني ربيعة بن حنظلة ، خرج في أربعين رجلا فلم يقتل أحدا ، ولم يعرض
للسبيل ولا للمال حتى نفد زادهم ونفدت نفقاتهم وأرملوا حتى جعلوا يتصدقون ،
فبعث إليهم ابن زياد جيشا فهزمهم ، وكان على الجيش عبد الله بن حصن الثعلبي ،
وقتلوا في أصحابه ، فبعث عباد بن أخضر ، فقتلهم على شاطئ ميسان أجمعين .
قال : فحدثني من كان في قافلة بريد فارس قال : لقيناهم وخيلهم تقاد ،
فتكلم أبو بلال فقال : قد رأيتم ما كان يؤتى إلينا ، ولعلنا لو صبرنا كان خيرا لنا ، وقد
أصابتنا [ 161 و ] خصاصة ، فتصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين . قال : فجاء
التجار بالبدور فوضعوها بين يديه فقال : لا إلا درهمين لكل رجل ، فلعلها لا نأكلها