على المدينة ، فحج الوليد بالناس سنة إحدى وستين ، ثم حج الوليد بن عتبة أيضا
سنة اثنتين وستين ، ثم نزع الوليد وأمر عثمان بن محمد أبي سفيان ، فأخرجه
أهل المدينة وأخرجوا من كان بالمدينة من بني أمية ، وأقام عبد الله [ 159 و ] بن
الزبير للناس الحج سنة ثلاث وستين قبل أن يبايع له .
حدثنا ابن نمير قال : توفي يزيد بن معاوية لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع
الأول ، فكانت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر .
حدثنا ابن نمير قال : ثم بايع أهل الشام مروان فعاش تسعة أشهر .
حدثنا ابن نمير قال : وبويع ابن الزبير سنة أربع وستين ، وحرقت الكعبة
يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الأول سنة أربع وستين ، وحج عبد الله بن
الزبير بالناس ثماني حجج ولاء ، من سنة أربع وستين إلى إحدى وسبعين .
قال خليفة : فيها مات مسلم بن عقبة المري لا رحمه الله ولعنه ، وقد كان
سار بالناس ، وهو ثقيل في الموت نحو مكة حتى إذا صدر عن الأبواء ثقل ، فلما
عرف أن الموت قد نزل به دعا حصين بن نمير الكندي ، فقال : قد دعوتك فما أدري
أستخلفك على الجيش أو أقدمك فأضرب عنقك قال : أصلحك الله ، سهمك
فارم بي حيث شئت . قال : إنك أعرابي جلف جاف ، وإن هذا الحي من قريش لم
يمكنهم أحد قط من أذنيه إلا غلبوه على رأيه ، فسر بهذا الجيش ، فإذا لقيت القوم
فإياك ألا ( 1 ) تمكنهم من أذنيك ، لا يكونن إلا الوقاف ثم الثقاف ( 2 ) ثم الانصراف .
فمضى حصين بن نمير بجيشه ذلك ، فلم يزل جيشه محاصرا لأهل مكة حتى هلك
يزيد ، فبلغت ابن الزبير وفاة يزيد قبل أن تبلغ حصينا ، فناداهم ابن الزبير : على
ما تقاتلون ، وقد مات صاحبكم ؟ قالوا : نقاتل لخليفته . قال : إنه لم يعهد إلى
أحد ، قال حصين : إن يكن ما تقول حقا فما أسرع الخبر .
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : ( أن تمكنهم ) .
( 2 ) في القاموس الوقاف والمواقفة : أن تقف معه ويقف معك في حرب أو خصومة .
والثقاف . الخصام والجلاد .