تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عز من قائل : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهً يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهً فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » . وقد اشتهرت هذه البيعة ببيعة الرضوان ، وأيضا يطلق عليها بيعة الشجرة ، وبيعة الرضوان تحت الشجرة لقوله تعالى : « لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » - 18 الفتح . ولما رأت قريش ما رأت من صلابة الرسول ( ص ) رضخت للصلح ، وتم الاتفاق على أن لا يدخل المسلمون مكة هذا العام حتى إذا كان العام القادم دخلوها معتمرين ، وأقاموا فيها ثلاثة أيام لا يحملون من السلاح إلا السيوف في أغمادها . ودعا الرسول ( ص ) علي بن أبي طالب ، وقال له : اكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فاعترض مندوب قريش وقال : اكتب باسمك اللهم ، فقبل النبي وكتب علي ، ثم قال النبي : اكتب هذا ما صالح محمد رسول اللَّه ، فاعترض مندوب قريش وقال : اكتب اسمك واسم أبيك ، فقبل النبي وتلكأ علي ، فقال له النبي ( ص ) : ولك مثلها وأنت مضطهد . يشير بذلك إلى مسألة الحكمين في صفين ، وهذا من علم الغيب الذي أوحى اللَّه به إلى نبيه الكريم وهو من أقوى الدلائل على نبوته وصدقه في رسالته . ولما وقّع الطرفان وثيقة الصلح تحلل النبي ( ص ) والصحابة من إحرامهم ، ونحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم ، ومكثوا أياما بالحديبية ، ثم انصرفوا إلى المدينة ، وفي السنة التالية توجه النبي والصحابة إلى مكة معتمرين ، ودخلوها وهم يهللون ويكبرون وينادون : لا إله إلا اللَّه وحده ، نصر عبده ، وأعز جنده ، وخذل الأحزاب وحده . وأقاموا بمكة ثلاثة أيام يطوفون وينحرون ، وتسمى هذه العمرة عمرة القضاء لأنها مكان العمرة التي منعهم منها المشركون ، وفيها نزل قوله تعالى : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ » - 27 الفتح .

المخلفون من الأعراب

: ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا ) . حين
التفسير الكاشف — صفحة 89 | محمد جواد مغنية