تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
المعنى : ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ ) . هؤلاء المخلفون هم الذين أبوا الخروج مع النبي ( ص ) حين توجه إلى مكة في أواخر سنة ست للهجرة ، وهم الذين عناهم اللَّه بقوله في الآية السابقة . « سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا » الخ . . . لقد رغب النبي إليهم في المسير معه ، فخافوا من قريش وقالوا : أموالنا وأهلنا ، وبعد أن رجع النبي من الحديبية مكث في المدينة إلى أوائل سنة سبع ، ثم خرج غازيا إلى خيبر ، وكان فيها مغانم كثيرة ، تحركت لها شهوة المخلفين ، فقالوا للنبي والمؤمنين : خذونا معكم إلى تلك المكاسب والمغانم ! . . . عرضوا أنفسهم هنا للخروج ، وبالأمس دعوا إليه فتذرعوا بمشاغل الأهل والأموال خوفا من الجهاد والقتال . . . وهذا منطق من أسرته المطامع ولا يتحرك إلا بوحي منها . ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ ) . ضمير يريدون ويبدلوا يعود إلى المخلفين ، والمراد بكلام اللَّه هنا وعده تعالى بحرمان المخلفين من المغانم التي أشار إليها سبحانه بقوله : « إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها » . ولكن اللَّه ، جلت حكمته ، لم يبين لنا ما هي هذه المغانم ؟ هل هي مغانم خيبر أو غيرها ؟ . ومع هذا قال المفسرون : ان اللَّه سبحانه وعد أهل بيعة الرضوان بالحديبية ، وعدهم أن تكون مغانم خيبر مختصة بهم دون غيرهم . وقال الرازي : هذا هو الأشهر عند المفسرين ، وقال المراغي : « وفيه أخبار صحيحة » . . . وليس هذا ببعيد لأن غزوة خيبر كانت الأولى بعد صلح الحديبية . ومهما يكن فإن اللَّه سبحانه أمر نبيه الكريم أن يقول للمخلفين : ( لَنْ تَتَّبِعُونا ) إلى أخذ المغانم لأنكم رفضتم اتباعنا إلى مكة خوفا من القتل ( كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ) فهو الذي أخبرنا بأنه لا نصيب لكم في المغانم ( فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا ) كلا . . . ان اللَّه لم يحرمنا من الغنائم ، ولكن أنتم الذين حرمتمونا حسدا لنا وبغيا علينا ( بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) . هذا رد منه تعالى على قولهم : « تَحْسُدُونَنا ) ومعناه كلا ، ليس الأمر كما زعمتم ، وإنما هو جهلكم ومعصيتكم لأكثر أحكام اللَّه .
التفسير الكاشف — صفحة 92 | محمد جواد مغنية