تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وعن الغارة المماثلة على معمل أبي زعبل الأهلي التي راح ضحيتها 33 عاملا بين قتيل وجريح ، هي المسؤولة عن جرائم إسرائيل حيث أمدتها بالسلاح والمال ، وأمرتها أن تفعل في البلاد العربية ما تفعله هي في فيتنام . . فقد نقلت الصحف والإذاعات ان جنود الولايات المتحدة قتلوا أهل قرية بأكملهم في فيتنام ، ولم ينج منهم طفل ولا امرأة ، وما كان لهذه القرية ولا لمدرسة الأطفال أي شأن في الحرب . . فهل يجدي السلم شيئا مع هؤلاء السفاكين ؟ اللهم إلا إذا كان معنى السلم الاستسلام للجور والطغيان . ( إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ ) لمن ركن إليها ، وخدع بأباطيلها بل هي شر على من أثار الحروب من أجلها ، وهي دار خير لمن اتعظ بها ، وتزود منها لآخرته ( وإِنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ) . وعطف التقوى على الايمان يدل على أن مجرد الاعتراف والتصديق لا أجر عليه عند اللَّه ، بل لا بد من العمل مع الايمان ، وأوضح من هذه الآية في الدلالة على ذلك قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا » - 30 الكهف . ( ولا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ويُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ) لا يسألكم أموالكم أي لا يطلب منكم أن تخرجوا من جميع أموالكم ، ولا أن تبذلوا الكثير منها الذي يضر بكم . . ويحفكم أي يلح عليكم ويجهدكم ، ومعنى الآية بمجموعها ان اللَّه سبحانه جعل للفقراء نصيبا في أموال الأغنياء ، وراعى في تقدير هذا النصيب وتحديده مصلحة المحتاجين بما يسد خلتهم ، ومصلحة الباذلين بما لا يضر بهم ، ولا يمس بحاجة من حاجاتهم الضرورية ، ولو أن اللَّه جلت حكمته سأل الأغنياء أكثر من هذا النصيب وألح عليهم في بذله لأمسكوا وحقدوا على الإسلام ونبي الإسلام . ( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . قال جماعة من المفسرين : المراد بسبيل اللَّه الجهاد . . والصحيح انه يشمل كل ما فيه للَّه رضا ، وللناس صلاح بجهة من الجهات ( فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ومَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ) . بخل الشحيح بحق اللَّه ، وادخره لنفسه عند حاجتها ، فجاءت النتيجة على العكس مما