تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لقد عانى المسلمون الكثير من الهزائم والاذلال ، وكفى بهزيمة 5 حزيران وهنا وإذلالا ، والسبب الأول والأخير هو التمزق والتفرق ، والعلاج معروف عند الجميع وهو الوقوف صفا واحدا ضد العدو المشترك الذي حددته حرب حزيران ، وأبرزته واضحا للعيان ، فمن أخلص للَّه وأراد النصح للإسلام والمسلمين حقا وصدقا فعليه أن يحصر جهوده كلها في العمل من أجل تعاون المسلمين على الخلاص والتحرر من القوى الفاسدة الداخلية والخارجية ، ومتى تمت التصفية وتحققت الحرية الكاملة فكّر المخلصون في دولة إسلامية أو غيرها مما فيه للَّه رضا ، وللمسلمين صلاح . وخير ما نؤيد به إشارتنا هذه قول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة : « ان المبتدعات المشتبهات هن المهلكات . . وان في سلطان اللَّه عصمة لأمركم ، فأعطوه طاعتكم . . . أو لينقلن اللَّه عنكم سلطان الإسلام » . وإذا انتقل سلطان الإسلام عن السلف لتفرق أهوائهم وشتات كلمتهم فهل يعود إلينا ونحن أكثر تفرقا وشتاتا ؟ . وتسأل : أصحيح ما يقال : ان المصدر لفكرة الدولة الاسلامية هو الصهيونية لتبرر بها دولتها الدينية العنصرية ، وتقول لمن عاب عليها ذلك : ان المسلمين يطالبون أيضا بدولة دينية ؟ . الجواب : ان دين اليهود عدو الحياة والإنسانية ، لأن اللَّه في عقيدتهم إله قبلي لا يعنيه من العالم أحد سوى إسرائيل وحدها ، وان جميع الناس خلقهم اللَّه عبيدا لهم كما جاء في كتاب « الكنز المرصود » للدكتور يوسف حنا نصر اللَّه ، وكتاب « البقاء اليهودي » للصهيونية روز مارين . أما الإسلام فهو دين الحياة والرحمة والإنسانية جمعاء ، ولا شيء أدل على ذلك من الآيات والأحاديث التي أعلنت بأن الإسلام يهدي للتي هي أقوم ، وانه يرتكز على العقل والفطرة ، وان دعوة اللَّه والرسول انما تجب تلبيتها لأنها تدعو إلى حياة أفضل ، ومعنى هذا ان الإسلام علماني عقلاني أي يهتم بالإنسان بما هو إنسان أيا كان ولو يهوديا ، شريطة أن لا يعتدي على أخيه الإنسان . . . وأين هذا من دين اليهود الذين أسموا أنفسهم شعب اللَّه الخاص ؟ . ( والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ ) لا يرون غير الخزي والهلاك ( وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ )