تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
إلى ما بيّنه سبحانه من قتل أعداء اللَّه وأسرهم في ساحة الحرب ، والمعنى انه جل وعز لو أراد أن ينتقم من أعدائه في الدنيا من غير قتال لأهلكهم بما لديه من جنود السماوات والأرض ، ولكنه تعالى أمر المؤمنين بالجهاد وابتلاهم بالكافرين لتظهر الأفعال التي يستحق بها الثواب والعقاب . ( والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ) . ان اللَّه يقاتل من عصاه بمن أطاعه ، وإذا قتل المطيع فلن يذهب دمه سدى . . . كيف ؟ وقد استشهد في سبيل اللَّه ومن أجل اللَّه . . . ومن أوفى من اللَّه لمن أخلص له وعمل من أجله ؟ وقد بيّن سبحانه أجر العاملين من أجله ، بينه بقوله : ( فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ) بل تعود عليهم بالخير ، وذلك بأنه تعالى ( سَيَهْدِيهِمْ ) إلى منازلهم في الجنة تماما كما كانوا يهتدون إلى منازلهم في الدنيا ( ويُصْلِحُ بالَهُمْ ) أي شأنهم في يوم يفر المرء من أخيه وأمه وبنيه ( ويُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ) أي بينها لهم بأنهارها وأثمارها ، وقصورها وحورها ، وما إلى ذلك مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين .

إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهً يَنْصُرْكُمْ الآيات 7 إلى 14

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهً يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهً مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّهً يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ والنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) وكَأَيِّنْ
التفسير الكاشف — صفحة 62 | محمد جواد مغنية