تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فلا تعود عليهم بخير ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) . كرهوا الرسول ( ص ) والقرآن الذي نزل عليه لا لشيء إلا لأنه أرادهم للحق وهم له كارهون ، فكانوا من الأخسرين أعمالا . والإضلال والإحباط بمعنى واحد ، وهو الضياع وعدم الجدوى من العمل ، وكرر سبحانه ليشير إلى أن ضياع العمل لا ينفك عن الكفر بالقرآن وكراهيته . ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) . كيف كذّب المشركون برسالة محمد ( ص ) وهم ينظرون في الأرض آثار الماضين ، ويسمعون بأن اللَّه أنتقم منهم لما كذبوا الرسل ؟ وتقدم مثله بالحرف الواحد في العديد من الآيات ( دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) أهلكهم بأولادهم وأزواجهم وأموالهم ( ولِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ) . ان حكم اللَّه في الطغاة واحد ، فإذا دمر على الأوائل لطغيانهم فهو يدمر أيضا على الأواخر لنفس السبب . ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهً مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) . ذلك إشارة إلى التدمير والتحطيم ، والمعنى ان اللَّه أهلك الكافرين حيث لا ناصر لهم من دون اللَّه ولا شفيع ، أما المؤمنون فاللَّه يتولى أمورهم ويدافع عنهم وينعم عليهم ( إِنَّ اللَّهً يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) . المعنى واضح ، وتقدم في كثير من الآيات ( والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ والنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) . انهم تماما كالبهائم يأكلون ولا يفكرون في شيء ، فكان مصيرهم جهنم يصلونها وبئس القرار ، قال الإمام علي ( ع ) : « فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها - أي التقاط القمامة - تكرش من أعلافها وتلهو عما يراد بها » . ( وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ) . هذا تهديد للذين تآمروا على اغتيال الرسول الأعظم ( ص ) واضطروه إلى الهجرة من بلده مكة إلى المدينة . انظر تفسير الآية 30 من سورة الأنفال ج 3 ص 472 . وفي تفسير الطبري عن ابن عباس ان النبي ( ص ) لما خرج من مكة قال : أنت أحب بلاد اللَّه إلى اللَّه ، وأنت أحب بلاد اللَّه إلي ، فلو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك ، فأعتى أعداء اللَّه من عتا على اللَّه في حرمه أو قتل