تقواهم وفقهم إليها ، وأشراطها علاماتها ودلائلها . وذكراهم تذكرهم . متقلبكم ذهابكم ومجيئكم في أعمال الدنيا . مثواكم المراد بمثواكم مضاجعكم للنوم أو سكونكم ، وقيل : مصيركم في الآخرة .
الإعراب :
مثل الجنة مبتدأ أول وأنهار مبتدأ ثان وفيها خبره والجملة خبر الأول ، وقيل :
خبر مثل الجنة محذوف تقديره ما أتلوه عليكم من أوصافها . ولهم فيها من كل الثمرات متعلق بمحذوف خبرا لمبتدأ محذوف أي أنواع من كل الثمرات . ومغفرة مبتدأ والخبر محذوف أي ولهم مغفرة ومن ربهم متعلق بمغفرة . كمن هو خالد في النار خبر لمبتدأ محذوف أي : أمن هو خالد في الجنة كمن هو خالد في النار .
آنفا ظرف زمان عند الزمخشري وحال عند أبي حيان الأندلسي . أي قريبا .
والمصدر من أن تأتيهم بدل اشتمال من الساعة . وبغتة في موضع الحال أي مباغتة أو صفة لمفعول مطلق محذوف . فأنّى لهم خبر مقدم وذكراهم مبتدأ مؤخر .
وإذا جاءتهم جملة معترضة ، وفي جاء ضمير مستتر يعود إلى الساعة ، والتقدير فانّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة .
المعنى :
( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) . المراد بمثل الجنة صفتها ، والمعنى ان اللَّه أخبر عباده أن من أوصاف الجنة ، فيها أنهار من ماء باق على أصله وحقيقته لم يغيره شيء ( وأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ) ولا لونه ولا رائحته ( وأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) تلذ في الفم ولا تذهب بالعقل ( وأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ) من الشمع وغيره ( ولَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) ومنها ما لا يعرفون لها نظيرا في الدنيا . وفي بعض كتب الصوفية ان المراد بالماء هنا العلم ، وباللبن العمل ، وبالخمر لذة المحبة ، وبالعسل حلاوة المعرفة والقرب من اللَّه .
التفسير الكاشف — صفحة 68
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٨