تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شأنه في الدنيا بالتوفيق والهداية إلى الخير ، وفي الآخرة بإدخاله الجنة ( ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ) . ذلك إشارة إلى ثواب الصالحين ، وعقاب المجرمين ، والمعنى ان للحق أهلا ، وللباطل أهلا ، واللَّه سبحانه يوفي كلا منهما أعمالهم انه بما يعملون خبير ( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ) . فيبين للصالح ثواب أمثاله من الصالحين ليكون على يقين من صلاحه وهدايته ، ويبين للمجرم عقاب المجرمين من أمثاله لعله يهتدي ويرتدع . ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) . هذه الآية من أمهات الآيات ومحكماتها ، وموضوعها هام ، وهو القتال ، لذا نبدأ بتفسير مفرداتها ، ثم نبين المعنى المحصل منها . . . والمراد باللقاء هنا مواجهة أعداء الإسلام والمسلمين في جبهة الحرب والقتال . وضرب الرقاب كناية عن القتل سواء أكان بضرب الرقبة أم بغيره ، وانما خص سبحانه الرقاب بالذكر لأنها من الأعضاء الرئيسية . وأثخنتموهم أكثرتم فيهم القتلى حتى ظفرتم بهم وتمكنتم منهم . فشدوا الوثاق أحكموا وثاق الأسير منهم بقيد أو حبل أو سجن كيلا يفر ويعيد الكرة عليكم . فإما منا أي أن تمنوا بالصفح على الأسير من غير عوض . وأما فداء أن تطلقوا سراحه بعوض . وحتى تضع الحرب أوزارها أي حتى يستسلم العدو ويلقي السلاح لأن أوزار الحرب سلاحها . ومعنى الآية بمجموعها ان أعداء دين اللَّه إذا أصروا على الكفر ، والتقيتم بهم أيها المسلمون في ساحة القتال فاقتلوهم ، ولا تأخذكم بهم رأفة في دين اللَّه ، واصمدوا لهم ، وامضوا في قتلهم وقتالهم حتى تتمكنوا منهم ، وعندئذ أحكموا أسر من بقي منهم كيلا يفلت ، ويعيد الكرة عليكم ، ومتى تم ذلك كان الخيار للنبي أو نائبه في اطلاق الأسير بفداء أو من غير فداء حسبما تقتضيه المصلحة . . . وتجدر الإشارة إلى أن معنى هذه الآية والآية 67 من سورة الأنفال : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ » ج 3 ص 507 ان معنى الآيتين واحد ، وهو لا أسر إلا بعد الإثخان . ( ذلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ) . ذلك إشارة