اللغة :
يطلق البال على القلب تقول : خطر ببالي أي بقلبي أو بذهني ، ويطلق على الشأن والحال ، وهذا هو المراد هنا . أثخنتموهم أكثرتم فيهم القتل . الوثاق بفتح الواو وكسرها ، وهو ما يشد به من قيد أو حبل ، وقيل : فشدوا الوثاق كناية عن الأسر .
الإعراب :
ذلك مبتدأ وبأن الذين الخ متعلق بمحذوف خبرا أي ذلك كائن بسبب اتباعهم الباطل . فضرب الرقاب مصدر منصوب نائب مناب فعل أمر محذوف ، والأصل فاضربوا الرقاب ضربا . وكل من « مَنًّا » و « فِداءً » نائب مناب فعل محذوف ، والأصل إما تمنون منا وإما تفادون فداء .
المعنى :
( الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) . صدوا تأتي بمعنى أعرضوا ، وبمعنى منعوا ، وعلى الأول يكون معنى كفروا وصدوا واحدا ، والعطف من باب التفسير ، وعلى الثاني يكون المعنى انهم لم يؤمنوا وأيضا منعوا الناس عن الإيمان ، وهذا هو الظاهر من دلالة اللفظ . وأضلّ أعمالهم أي أبطلها حتى كأنها لم تكن ، والمعنى ان من أعرض عن الإسلام ومنع الناس عنه فلا يقبل اللَّه من عمله شيئا ، لأن الإسلام شرط أساسي في ثواب الآخرة ، قال تعالى :
« وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ » - 54 التوبة .
( والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وأَصْلَحَ بالَهُمْ ) . بعد ان قال سبحانه : انه لا يقبل من الكافرين قال : أما من يعمل من الصالحات وهو مؤمن باللَّه وبالقرآن الذي لا ريب فيه - أما هذا فإن اللَّه يقبل منه ، ويصفح عن ذنوبه إذا تاب منها ، ويصلح
التفسير الكاشف — صفحة 60
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٠