تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
الإعراب : من جعل هذه السورة وسورة الفيل واحدة قال : لإيلاف قريش يتعلق بقوله تعالى : « فجعلهم » ، في آخر السورة السابقة أي ان اللَّه أهلك أصحاب الفيل لتطمئن قريش في بلدها ، ومن جعلها سورة مستقلة قال : لإيلاف قريش يتعلق بفليعبدوا ، أو بمحذوف أي اعجبوا لإيلاف قريش . وإيلافهم بدل من إيلاف قريش . ورحلة مفعول إيلافهم . فليعبدوا مجزوم بلام الأمر . والذي أطعمهم صفة لرب هذا البيت . المعنى : اختلفوا : هل هذه السورة مستقلة عن سورة الفيل ، أو هما سورة واحدة ؟ قال الحافظ محمد بن أحمد الكلبي في تفسير التسهيل : « ويؤيد القول بأنهما سورة واحدة انهما في مصحف أبي بن كعب كذلك لا فصل بينهما ، وقد قرأهما عمر في ركعة واحدة من المغرب » . ويتفق هذا مع قول الشيعة الإمامية ، وقال صاحب الظلال : « هذه السورة تبدو امتدادا لسورة الفيل قبلها من ناحية موضوعها وجوّها » . ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ ) . الإيلاف هو الإيناس ضد الايحاش ، وقريش اسم لقبائل عربية من ولد النضر بن كنانة ، وفي بعض التفاسير : إن قريشا تصغير قرش ، وهي التجارة ، سمّوا بذلك لأنهم كانوا يتجرون ، ويومئ إلى ذلك قوله تعالى : ( إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ ) . كان سكان مكة في القرن السادس للمسيح ثلاث فئات : الأولى قريش ، ولها كل الحقوق . الثانية حلفاء قريش وهم أناس من العرب . الثالثة العبيد الذين لا يملكون شيئا حتى أنفسهم ، وكان لقريش رحلتان للتجارة : إحداهما إلى اليمن في الشتاء ، والثانية إلى الشام في الصيف ، وكانوا يذهبون في تجارتهم آمنين ، ويعودون سالمين لا يمسهم أحد بأذى لأنهم سكان مكة وجيران بيت اللَّه الحرام كما قال المفسرون ، أو كما نظن نحن من أن
التفسير الكاشف — صفحة 612 | محمد جواد مغنية