تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
خبر ، ولمزة بدل من همزة ، والتاء المضمومة فيهما للمبالغة . والذي جمع مالا بدل من همزة لمزة . وعدّده فعل ماض من العدد . كلا حرف ردع وزجر . ولينبذن اللام في جواب القسم والنون للتوكيد ، والضمير المستتر في الفعل يعود إلى كل همزة لمزة جمع مالا وعدّده . وما أدراك « ما » مبتدأ وجملة أدراك خبر . ما الحطمة مبتدأ وخبر . ونار خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار . والتي صفة لنار . وموصدة خبر انها . وعليهم متعلق به . وفي عمد متعلق بمحذوف صفة لموصدة . وممددة صفة لعمد . المعنى : ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) . الويل الخزي والهوان . ويقال : رجل همزة لمزة أي عيّاب مغتاب ، وقيل : الهمز يكون بالعين والشدق واليد ، واللمز باللسان . وسواء أكان الوصفان بمعنى أم بمعنيين فان القاسم المشترك بينهما إيذاء الناس والطعن في أعراضهم بالقول أو بالفعل . . وهذا دأب الوضيع اللئيم الذي يحقد على كل نبيل لا لشيء إلا لشعوره النقص من نفسه ، فيحاول تغطيته بالنيل من كرامة الآخرين . قال الإمام علي : أسوأ الناس من لم يثق بأحد لسوء ظنه ، ولا يثق به أحد لسوء فعله . ( الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ ) . يجمع المال من حل وحرام ، ويحسبه ويعده آنا بعد آن شغفا به ، وهو الذي حمله ودفعه إلى غمز الناس ولمزهم ذاهلا انه عما قليل يفارقه وتبقى عليه تبعته وحسابه . ( يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ) . أيظن ان هذا المال الذي جمعه وعدّده يدفع عنه الموت إذا نزل بساحته ، أو ينجيه من حساب اللَّه وعذابه ( كَلَّا ) ان المال لا يدفع حتفه ، ولا يشفع به عند اللَّه ( لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ) . وهي جهنم تحطم وتدمر الطغاة المتغطرسين ، والنبذ يشعر بالازدراء والاحتقار ( وما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ) انها فوق التصور ( نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ) هي نار اللَّه لا نار الناس ، ونار الغضب لا نار الحطب ( الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ) . المراد بتطلع هنا العلو والطلوع ، يقال : طلع الجبل وأطلع عليه إذا علاه . وقيل : المراد العلم والمعرفة . . وهذا بعيد عن الفهم العام ، والأفئدة كناية عن أن النار تعلو وتحرق كل عضو من أعضاء المجرمين ، وخص سبحانه الأفئدة بالذكر لأنها موطن الكفر واللؤم ( إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ) مطبقة لا مفر لهم منها إلا إليها ( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) هذا كناية عن شدة الاطباق والأحكام . وتقدم مثله في الآية 20 من سورة البلد .
التفسير الكاشف — صفحة 608 | محمد جواد مغنية