آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » معناه ان الذين لم يؤمنوا أو آمنوا ولم يعملوا هم الخائبون الخاسرون ، أما الذين آمنوا وعملوا فهم الفائزون الرابحون .
( وتَواصَوْا بِالْحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) . هذا عطف على آمنوا وعملوا ، والمعنى ان الفائزين غدا هم الذين آمنوا باللَّه وشريعته ، وعملوا بما يمليه هذا الايمان ، وأوصى بعضهم بعضا بالحق والصبر ، وعرّف الشيخ محمد عبده الحق بقوله :
« ما أرشد إليه دليل قاطع أو عيان ومشاهدة » . وهذا تعريف للحقيقة لا للحق ، والفرق بينهما ان الحقيقة بنت البرهان ، أما الحق فهو قائم بنفسه سواء أدلت عليه البينات أم لم تدل ، فإن كثيرا من الناس يعجزون عن اثبات حقهم بالدليل القاطع والعيان . .
وعلى أية حال فإن كل عمل فيه للَّه رضى وللناس صلاح فهو حق وخير وعدل ، أما الصبر فالمراد به ان نثبت على الحق ، ونقول للمبطل : لا ، مهما كانت النتائج .
والخلاصة ان أعظم ما في الإنسان ، وأهم ما أنعم اللَّه به على الإنسان هو انه تعالى أعطاه القدرة الكافية الوافية على أن يكون ملاكا أو شيطانا ، رابحا أو خاسرا ، وانه ، جلت حكمته ، جعل الحرية له وحده في أن يختار لنفسه ما يشاء من الشقاء والخسران ، والربح والسعادة ، وان اللَّه يعامله بما يختاره لنفسه ربحا أو خسرانا بعد أن هداه النجدين . . وأي فضل أعظم من هذا الفضل ، وعدل أعظم من هذا العدل ؟ .
سورة الهمزة
9 آيات مكية .
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
سورة الهمزة الآيات 1 إلى 9
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 )
وما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 )
الإعراب :
ويل مبتدأ ، وصح الابتداء بالنكرة لأنها مفيدة ومعناها الدعاء ، ولكل همزة