تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 16 ) وسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ( 20 ) ولَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) الإعراب : والليل الواو للقسم . وما خلق الذكر « ما » مصدرية أي وخلق الذكر . ان سعيكم جواب القسم . فأما للتفصيل . وبالحسنى صفة لمحذوف أي بالخصلة الحسنى ، ومثله لليسرى . تلظى الأصل تتلظى . الذي كذّب صفة للأشقى . والذي يؤتي صفة للأتقى . ومن زائدة إعرابا ونعمة مبتدأ وجملة تجزى صفة لنعمة . وابتغاء مفعول من أجله لتجزى . المعنى : ( واللَّيْلِ إِذا يَغْشى والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) . يغشى يغطي الأشياء ، وتجلى ظهر ، وهذا القسم منه تعالى مثله في السورة السابقة « والنَّهارِ إِذا جَلَّاها ، واللَّيْلِ إِذا يَغْشاها » . وبيّنا هناك ان الغرض من القسم بالضياء والظلام هو التنبيه إلى ما لهما من منافع ( وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى ) . « ما » هنا مصدرية أي وخلق الذكر والأنثى ، ويطرد هذا الخلق في كل حي إنسانا كان أم حيوانا أم نباتا ، وبه يتم التناسل وتمتد الحياة ، وهنا أسئلة تطرح نفسها ، وهي : من الذي أوجد الحياة في هذا الكائن دون ذاك ؟ ومن الذي أعد الحي وأهّله لوظيفة التناسل ؟ ولما ذا يأتي المولود تارة ذكرا وأنثى أخرى مع أن مصدرهما واحد ، فهل فعلت المادة العمياء كل هذا الفعل الدقيق المحكم ، أو هو من باب الصدفة ؟ وهل اكتشف العلم ان المادة الواحدة تكون علة لأحوال شتى دون أن يتدخل عنصر آخر في شأنها ؟ . أما الصدفة فهي جهد العاجز . فلم يبق من الفروض والتفاسير إلا المدبر العليم الذي يرسم ويخطط وفقا للحكمة البالغة ، والنظام الكامل الشامل .