تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
( ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وعِنَباً وقَضْباً ) أي ان النبات يشق تربة الأرض ليخرج منها تماما كما يشق الفرخ قشرة البيضة التي هو فيها ( وزَيْتُوناً ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْباً ) جمع غلباء وهي الضخمة العظيمة من الشجر وغيرها : والمعنى ان تلك الحدائق عظيمة بأشجارها وثمارها ، وظلالها وجمالها . ( وفاكِهَةً وأَبًّا مَتاعاً لَكُمْ ولأَنْعامِكُمْ ) . والابّ المرعى ، والمتاع ما يتمتع به الإنسان والحيوان . قال الشيخ محمد عبده : « روي أن أبا بكر الصديق سئل عن الأب فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللَّه ما لا علم لي به ؟ وعن عمر بن الخطاب انه قرأ هذه الآية فقال : كل هذا عرفناه فما الأب ؟ . ثم رفض عصا كانت بيده أي كسرها وقال : هذا لعمر اللَّه التكلف ، وما عليك يا ابن أم عمر أن لا تدري ما الأب ؟ . . ولا تظن ان سيدنا عمر ينهى عن تتبع معاني القرآن ، وانما يريد أن يعلمك ان الذي عليك من حيث أنت مؤمن ان تفهم جملة المعنى » . ( فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ) القيامة ، وهي تصك الآذان بصوتها حتى تكاد تصمها ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وأُمِّهِ وأَبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) . لا أحباب ولا أنساب يوم القيامة لأن كل إنسان مشغول بنفسه منصرف لما هو فيه عن غيره . . هذا ، إلى أنه أعزل من كل شيء . وفيه إيماء إلى أن الذين يحرص الإنسان عليهم في الحياة الدنيا ، ويعصي اللَّه من أجلهم - لا يغنون عنه شيئا في الآخرة ، ولا هو عنهم بمغن شيئا . وفي بعض التفاسير : ان ذكر الأرحام في الآية جاء على الترتيب الطبيعي حيث قدمت الأخ ثم الأبوين ثم الزوجة والولد لأن عاطفة الإنسان نحو أبويه أقوى منها نحو أخيه ، وعاطفته نحو زوجته وولده أقوى منها نحو أبويه . فكأنه قال تعالى : يفر المرء من أخيه بل من أمه وأبيه بل من صاحبته وبنيه . ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) أي مضيئة ، من أسفر الصبح ( ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) فرحا وسرورا بما أعد اللَّه لها من المقام الكريم والأجر العظيم ( ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ) الذل والهوان ( تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ) يعلوها سواد الحزن والكآبة ( أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) . ووصف الكفرة بالفجور يومئ إلى أن الفاجر المتهتك هو والكافر بمنزلة سواء عند اللَّه حتى ولو حافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها .