تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وهكذا ينظر الكثير من أبناء هذا الجيل إلى الآباء والأمهات . . والغريب ان أحدهم لو سمع من شاب مثله ما سمعه من أبويه لما وقف منه هذا الموقف الساخر . ( أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) . أولئك إشارة إلى كل من عاند الحق وأعرض عن دعوة المخلصين . وحق عليهم القول أي كلمة العذاب . . وهذه هي سنة اللَّه في الأمم الماضية والحاضرة أيضا ، سواء في ذلك الإنس والجن ( إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ) . لأنهم نكصوا عن دعوة الحق ، واستغشوا الناصح الأمين ( ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ولِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) . تتفاوت مراتب الناس يوم القيامة بحسب أعمالهم في الدنيا ، وأوضح تفسير لهذه الآية قوله تعالى : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ » - 30 آل عمران . ( ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ) أي يعذبون بها وتقول لهم ملائكة العذاب : ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها ) . جمعتم المال وكنزتم منه الملايين بالسلب والنهب ، وشيدتم المصانع وناطحات السحاب على حساب المستضعفين ، وتقلبتم في الملذات والشهوات ، وقد استوفيتم بذلك حظوظكم بكاملها ، ولم تدخروا شيئا ليومكم هذا ( فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) . أعرضتم عن الحق علوا واستكبارا ، وملأتم الأرض ظلما وفسادا ، فذوقوا الآن مرارة البغي ، كما ذقتم حلاوته بالأمس . وفي تفسير الشيخ المراغي ان رسول اللَّه ( ص ) كان إذا سافر آخر عهده من أهله بفاطمة ، وأول من يدخل عليه من أهله فاطمة متى عاد من سفره . وقدم من بعض الغزوات وتوجه إلى بيتها كعادته ولما أراد الدخول على ابنته فاطمة رأى على بابها ستارا من شعر غليظ ، ورأى على الحسن والحسين سوارين من فضة ، فرجع ولم يدخل . . فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل من أجل ما رأى ، فهتكت الستر ، وأرسلت السوارين إلى أبيها : فأعطاهما لبعض المعوزين ، وقال : ان هؤلاء أهل بيتي - يشير إلى فاطمة ومن في بيتها - ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا .
التفسير الكاشف — صفحة 49 | محمد جواد مغنية